الصفحة 25 من 792

ولمّا فضَّ بالاختتامِ خِتامُها، وبلغَ إلى الإتمامِ انطباعُها واهتمامُها، وانتشرتْ في الأطراف كانتشارِ الذُّبابِ، كلمَّا ذُبَّ (1) آب (2) (3) ،َ واشتهرتْ في الأكنافِ كاشتهارِ السَّرابِ {بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} (4) ، إلا الرَّملَ والتُّرابَ، وَصَلَت إليَّ نسخةٌ منها، وكنتُ مشتاقًا إلى معاينةِ جمالهِا، ومشاهدةِ كمالِهِا، ورفعِ نقابِهِا، ودفعِ حجابِها، ظنًَّا مِنيّ أنَّها مخدَّرةٌ جميلةٌ، معَزَّزَةٌ بين أقرانِها، ومفِرِّجةٌ (5) شكليةٌ، معزَّرةٌ (6) بين أشباهِها.

فبعدَ ما لمستُها بيدَيَّ، ونظرتُها بعيَنيَّ، وجدتُها كاسدةً، غير نافقةٍ، لا تُباعُ ولا تشترى في سوقِ العلمِ والعُلى بفلوسٍ رائجةٍ، فضلًا عن دراهمَ ناحزةٍ (7) ، ومن يشتريها اغترارًا بشهرةِ جمالِها يردُّها إلى بائعِها بخيارِ العيبِ والرُّؤيةِ، ويضمّنَ بائعَها ما أدَّى إليه من القيمةِ.

بل هي حقيقةٌ بأن لا يقبَّلَها أحدٌ من أصحابِ الفقهِ والسُّننِ، وإن أعطاهُ أحدٌ من تجَّارِها بغيرِ ثَمَنٍ، وهي مملؤةٌ بصنوفٍ من المكرِ والتَّزويرِ، وغيرها ممّا يُنْكَرُ عليه أشدُّ النَّكيرِ:

(1) دفع وطرد.أ.

(2) رجع.أ.

(3) فيه إشارة إلى وجه تسمية الذُّباب به.أ.

(4) من سورة النور، الآية (39) .

(5) من التفريج.أ.

(6) من التعزير بمعنى التوقير.أ.

(7) قال الزَّبيدي في (( تاج العروس ) ) (15: 347) : النَّاحزُ: أن يصيب المرفقُ كِرْكِرَةَ البعير، فيقال: به ناحزٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت