أنَّ ناصرَ صاحبِ (( الإتحافِ ) )، و (( الحِطَّةِ ) )، مؤلِّفَ (( التَّبصرة ) )، قد نصرَهُ بنصرةٍ صارَ بها بين الطُّلاَّب ضُحْكَةً (1) ، وبين الكُتَّابِ (2) لُعْبَةً (3) ، وأَمَدَّهُ بما صارَ به ضربَ المثلِ في الجدلِ، والحَدْلِ (4) ، والخَطَلِ (5) ، ومشى على طريقةٍ صار به معيوبًا، وسعى في حديقةٍ صار به معتوبًا.
ولا عجبَ منه، فإنَّ صاحبَ الغرضِ مجنونٌ، والأجيرُ المرهونُ مفتونٌ، إنِّما العجبُ من السَّيِّدِ المنصورِ، كيف ارتضى بمثل هذا النَّصرِ المهجورِ، الذي لا يَرْتَضِي به مَن له أَدْنَى شعورٍ، فضلًا عمّن له في بحرِ العلومِ عبورٌ.
وقد كنتُ أسمعُ من مدَّةٍ مديدةٍ خبرَ (6) تأليف هذه (( التَّبصرة ) )، وطبعِها، وثنائِها من أفواهِ الرِّجالِ الجُّهالِ ومدحِها.
فكنتُ أقوالُ: ليس الخبرُ كالمعاينةِ، ولا يعتبرُ بملح أربابِ المزابنةِ.
وقد مَضَتْ على هذا المنوالِ عدَّةُ سنينٍ، وهي تطبعُ شيئًا فشيئًا، قدرَ ما يؤلِّفُ شيئًا فشيئًا، في بلدةِ دهلي في مطبعِ السَّيِّدِ معظم الفاروقي الأمين، وتُبالغُ في إخفاءِ سُطورِها وأوراقها حتَّى لا يَطَّلَعَ أحدٌ من النَّاسِ والأكياسِ على غرورِها وأسقامِها، ويُدافعُ عن مطالعةِ ما فيها؛ لئلا يوصلَها أحدٌ إلى من يُمزِّقُها ويشتِّتُها، ويُحرِّقُها ويفُرِّقُها.
(1) يضحك عليه.أ.
(2) جمع كاتب.أ.
(3) ما يعلب به.أ.
(4) الحَدْلُ: حادلني فلانٌ محادلةً: إذا راوغك. (( اللسان ) ) (2: 806) .
(5) الخَطَلُ: الكلام الفاسد الكثير المضطرب. (( اللسان ) ) (2: 1202) .
(6) في الأصل: (( خير ) ).