الصفحة 32 من 792

وينصرفون عن تنقيحِ الأمرِ الواقعيِّ، وترجيحِ الشَّيءِ النَّفسِ الأمري.

ويشتغلون بتسويدِ الأوراقِ، وإن كان بسوءِ الخلاقِ.

ويتوجَّهونَ إلى تأليف الكرَّاسةِ، وإن خَلَتْ عن الإفادةِ.

ويأخذونَ مايجدون.

ويكتبونَ ما ينظرونَ، وما اللهُ بغافلٍ عمَّا يعملون، إليه مَرْجِعُهم جميعًا، ثمَّ يُنَبِئُهم بما كانوا يفعلون (1) ، هم الذين لا يُبالونَ بنقلِ الأكاذيبِ والأعاجيبِ، وثَبْتَ المنكراتِ والمُفتراتِ، ولا يخافونَ مِن لومةِ لائمٍ فاضحٍ، وأخذةِ عالمٍ ناصحٍ.

ويهتمُّون بتكثيرِ المنقولِ، وإن كان خلافَ المعقولِ.

ويجترؤنَ على تحريرِ ما هو باطلٌ بالعيانِ، أو بالبرهانِ، وما هو متفقُّ كذبُهُ عندَ الطَّلبةِ والكملةِ أولى الشأنِ، من الإنسِ والجانِّ.

ويفتخرونَ بكثرةِ مجموعاتِهم ومنثوراتهم، مع الغفلةِ عن ما يترتبُ على فعلِهِم، ونقلِهم من الصَّغار (2) والبَوار، عند أمثالِهم وأشباهم.

ويمرحونَ بذكرِ اسمهم عند ذِكْرِ من كثرتْ تصانيفهُم، وشتّانَ ما بين تصانيفهم وتصانيفهم، مع الغفلةِ عن أنَّ مُجَرَّدَ كثرةِ العددِ ليسَ ممَّا يُمْرَحُ بها، ويُفْتَخَرُ عليها، بل إذا كان مع التَّهذيبِ والتَّنقيحِ، والتَّقريبِ والتَّرجيحِ، فإنَّ مُجَرَّدَ الكثرةِ مع فقدانِ هذه الصِّفةِ، لا يليقُ بشأنِ العالمِ، بل شأن الظَّالمِ؛ وذلكَ لأنَّهُ جَعَلَهُ غيرَ مرَّةٍ غيرَ ملتزمِ الصِّحَّةِ.

وتارةً ناقلًا محضًا.

تارةً منتحلًا صِرفًا.

(1) إشارة إلى الآية (108) من سورة الأنعام: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

(2) ذلت.أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت