الصفحة 36 من 792

ومع ذلك كلِّه أتى بما صارَ به مثلًا للأوَّلينَ، ومثلًا للآخرينَ، وذلك كلُّه في نصرتِك وحمايتِك، فأكرمْ مثواهُ ومضجعَهُ، يا من حماه ونصره؛ وأسبلْ عليه سحائبَ فَضلِكَ وكَرَمِكَ، وأمطرْ عليه قَطَراتِ بِرِّكَ ولِطْفِكَ، ووَقَّرْهُ وقرَّبْهُ، وعَظِّمْهُ وأكرمْهُ، وتوَّجْهُ بتاجِ العِزِّ والوقارِ، ولا تُجْزِهِ جَزاءَ سِنِّمِار (1) ٍ، فإن أهمَّكَ صنعُهُ، وأغضبَكَ قُبْحُهُ، فأنشدْ عنده ما أنشدَهُ الحَرِيري طاعنًا على كسبِهِ الشَّريري:

ونديمٍُ مَحْضَّتهُ صدقَ وَدِّي

إذ توهمتهُ صدَيقًا حَميمًا

خِلتهُ قيل أن يجرَّبَ ألفًا

ذا ذِمَامٍ (2) فبانَ جلفًا ذميمًا

وتظَّنيتهُ مُعينًا رحيمًا

فَتَبَيَّنَهُ لَعينًا رَجيمًا

وتخيرتهُ كليمًا فأمسى

منه قلبي بما جَنَاه كليمًا (3)

قلتُ لما بلوتُه ليته كان

عديمًا ولم يكن لي نديمًا

فلمَّا وقفتُ على ما وقفتُ من سوءِ تهذيبِ مؤلِّف (( التَّبصرةِ ) )، وعلِّمتُ ما علِّمتُ من سوءِ تقريبِ مصنِّفِ (( التَّبصرة ) )، أنشدتُ ما أنشده الجَزَرِيّ في (( حصنِهِ ) ) (4) شاكيًا لظُّلْمِ (5) دَهْرِهِ:

ألا قُولُوا لِشَخْصٍٍ قد تَقَوَّى

على ضَعْفِي ولم يَخْشَ رَقِيبَه

خبَّأتُ سهامًا في اللَّيالي

(1) هو باني القصر المشهور بخورق بالكوفة لنعمان بن المنذر، ألقاه النعمان ـ بعدما بناه وأعجبه ـ من سطحه الأعلى خشية أن يبني مثله لغيره.

(2) صاحب عهد.أ.

(3) مجروح.أ.

(4) محمد بن محمد بن بن محمد بن علي بن يوسف العمري الدِّمشقيّ الشِّيرَازِيّ الجَزَرِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الخير، شمس الدين، من مؤلفاته: (( النشر في القراآت العشر ) )، و (( طيبة النشر في القراآت العشر ) )، و (( ملخص تاريخ الإسلام ) (751-833هـ) . (( الأنس الجليل ) ) (2: 108-109) ، (( الشقائق النعمانية ) ) (ص25-30) ، (( الأعلام ) ) (7: 274) ، (( الكشف ) ) (1: 669) .

(5) في الأصل: (( لظم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت