ومثلُك لا يَسْتَتِرُ عليك ما لا يَسْتترُ على الطَّلبة فضلًا عن الكَمَلَةِ.
ومثلك لا يَقْتَصِرُ على ما لا يَقْتَصِرُ عليه الغِلمةُ (1) فضلًا عن الأجلَّةِ.
وهذا التَّبري كلُّهُ لا يختصُّ بألسنتِنا، بل المنازعونَ معك والرَّادُّونَ عليك أيضًا معنا في هذه البراءةِ، وشاهدون معنا بهذه الشَّهادةِ.
هل اطلعتم على مُجيرٍ هو أجيرٌ لا وزيرٌ، يَفْتَرِي على المُسْتَجيرِ به، ومن استجارَهُ لنصرةٍ، بأعظمِ الفَّريةِ، وينتهي في أثناءِ نصرتِهِ إلى أدهمِ (2) القريةِ، ويحكمُ على مالكِ أَزِمَّتِه أن قِرْبَتَهُ مملؤةٌ، ممَّا ليسَ فيه منفعةٌ ولا قُرْبةٌ (3) ، من المياهِ المنتنةِ الخَربةِ؟
هل وقفتُم على مغيثٍ يَتَعَدَّى على المُسْتَغِيثِ بهِ، ويَتَصَدَّى لانتسابِ ما يُتَّهمُ ويُهتَّمُ به؟
هل علمتُم مُجيبًا عن لبيبٍ، ينسبُ إليه ما لا يرتضيه نسيب (4) ؟
هل شهدتُم طبيبًا يداوي المريضَ بما يُهلكُ، أو يزيدُ في مرضِ المريضِ؟
وبالجملةِ إن النَّاصرَ المُخْتَفِي للسيِّد القَنُّوْجِي، قد تحمَّلَ المشقةَ في ظمأَ الهواجرِ (5) ، وحملَ المحنةَ في ظُلْمِ الدَّياجِرِ، فتأوَّه وتضجَّرَ، وترفَّهَ وتَفخرَ، وتَصبَّى وتَشَيَّخ ، وتَعَدَّى وتَشَمَّخَ، وصاحَ وصَالَ، وجابَ وجالَ، وعابَ ونالَ، وغَابَ وبَالَ، وجَلْجَلَ وصَلْصَلَ، وقَلْقَلَ وحَلحَل، وتَجَسَّسَ وتَحسَّسَ، وتنَغَّسَ وتنَفَّسَ، وتَردَّى وتَبَدَّى، وتَصَدَّى وتَغَدَّى، وزَمْزَم ورَمْرَمَ، وحَمُحَم ودَمْرَمَ، وتَكَلَّمَ وتَرَنَّمَ، وتَقَحَّم وتَنَسَّمَ.
(1) أين الأطفال.أ.
(2) أسود.أ.
(3) ثواب.أ.
(4) ذا شرافة النسب.أ.
(5) جمع هاجر: وقت شدَّة الحر.أ.