الصفحة 34 من 792

هل رأيتُم مُدافِعًا يُشَمِّر الإزارَ للمدافعةِ، ويُضمِرُ (1) في مَبْرز (2) المنازعةِ، ويغوصُ في بحرِ المشاححةِ، ويخوضُ في نهرِ المداغمةِ (3) ، وينسبُ إلى المَدْفُوعِ عنه، والمُنَازَعِ عنه ما يَفِرُّ عنه هو وأشياعُهُ، وأحزابُهُ وأتباعُهُ، وأصحابُهُ وأشباهُهُ، وأقرانُهُ وأندادُهُ، وأمثالُهُ، قائلينَ: حاشاك اللهُ صاحبَ (( الإتحافِ ) )، ثُمَّ حاشا أن تتصفَ بهذا:

فمثلُك لا يكونُ ناقلًا محضًا.

ومثلك لا يكونُ سارقًا صِرفًا.

ومثلُكَ لا يَكْتَفي على النَّقل المجرَّد.

ومثلُك لا يَرْتَضي بتركِ القولِ المَسدّدِ.

ومثلُك لا يَذَرُ التزامَ الصِّحَّةِ.

ومثلُك لا يَدَعُ اهتمامَ الثِّقةِ.

ومثلُك لا يَجْمعُ الرَّطبَ واليابسَ.

ومثلُك لا يَجْمعُ بين الكاملِ والنَّاقصِ.

ومثلُك لا يَخْلِطُ بين الحصباءِ واللآلى.

ومثلُك لا يَخْبطُ في ظلماءِ اللَّيالي.

ومثلُك لا يَنْتَحلُ الغَلَطُ القطعيِّ.

ومثلُك لا يَنْقُلُ الشَّططَ اليقينيِّ.

ومثلُك لا يَغْفِلُ عن إدراكِ البطلانِ الجليِّ.

ومثلك لا يَذْهَلُ عن إمساكِ الشَّأن الحفيِّ.

ومثلُك لا يَعْتَمِدُ على كتابٍ واحدٍ، وإن كان مملؤًا من تَبَابٍ (4) غيرُ واحدٍ.

ومثلُك لا يَسْتندُ بما يكون جامعًا للكاسدِ والفاسدِ.

ومثلُك لا يَكْتبُ ما شَهِدَ العِيَانُ بخُسْرانِهِ.

ومثلُك لا يَكْسِبُ ما شَهِدَ البُرْهانُ بنقصانِه.

ومُثْلُك لا يُبْرِئ الذِّمةَ بأني غيرُ ملتزمِ الصَّحَّةِ.

ومثلُك لا يَجْتَرِئ على القولِ بأنَّ ديدني عدمُ التزامِ الصِّحَّةِ.

ومثلُك لا يَجْهَلُ ما في هذا الوَصْفِ من القبائحِ.

ومثلُك لا يَغْفلُ عن ما في هذا الهدفِ من الشَّنائعِ.

ومثلُك لا يَخْفى عليك ما لا يَخْفى على الأداني.

ومثلُك لا يَذْهبُ عليك ما لا يَذْهب على مهرةِ المباني والمعاني.

(1) من يضمِّر الفرس في المسابقة.أ.

(2) أي الظهور.أ.

(3) اللهو.أ.

(4) أي هلاك كثير.أ. انظر: (( مختار ) ) (ص74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت