الصفحة 373 من 792

وأعجبُ منهُ أنَّ ابنَ دقماقٍ يذكرُ في بعضِ الحوادثِ بما يدلُّ أنَّهُ شاهدَهَا فيكتبُ البدرُ كلامَهُ بعينِهِ، وتكونُ تلكَ الحادثةُ وقعتْ بمصرَ، وهو بعدُ في عينتاب. انتهى كلامُهُ.

وإلى قولِ السَّخاوِيِّ في (( شرحِ ألفيَّةِ الحديثِ ) ): المرءُ قد يضعفُ بالرِّوايةِ عن الضُّعفاءِ؛ لاسيما مع عدمِ تميُّزِهِم، ومع الاستغناءِ عنهم بمَن عندَهُ من الثِّقاتِ الأئمةِ. انتهى.

ومثلُهُ عن العلماءِ كثيرٌ، ونقلُهُ عنهمْ شهيرٌ، فلم يزلْ العلماءُ يَطْعَنونَ على مَن يُجازفُ في التَّقريرِ والتَّحريرِ، ويكتبُ ما يجدُ ككتابةِ البصيرِ (1) ، ويعارضُ كلامَهُ في موضعِ كلامَهُ في موضعٍ، ويَسْرِقُ من كتابٍ غيرِ موثوقٍ بهِ، أو من أخبارِ الرَّجل الذي لا يعتمدُ بقولِهِ من غيرِ عزوٍ إليهِ، ونسبتُهُ إليهِ، وتقعُ لهُ كثرةُ التَّحريفِ والتَّصحيفِ، وكثرةِ التَّناقضِ والتَّعارضِ، وأمثالِ ذلكَ من ما لا يَرْتَضِي بهِ الفضلاءُ، ولا يَسْتَحْسِنُهُ النُّبلاءُ.

والغرضُ من هذا البيانِ أنِّي لستُ بمتفرِّدٍ بالطَّعنِ بما صدرَ منكَ، بل لم يزلْ مَن حاذى حذوي، ومَن سبقَنِي يَطْعَنُ على مَن صدرَ منهُ مثلُ ما صدرَ منكَ في (( إتحافِكَ ) )، و (( إكسيرِكَ ) )، و (( أبجدِكَ ) )، و (( حطَّتِكَ ) )، وغيرها من رسائلِكَ.

(1) أي الأعمى. أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت