الصفحة 386 من 792

قلتُ: الفرقُ بين كلامِ المُعَلَّى وشقيقِهِ المُوطَّأ إنَّما يقولُ به الجاهلونَ، وأمَّا المؤرِّخونَ والنَّاقدونَ فيعرفونَ صدقَ مَن أرَّخَ وفاتَهُ سنةَ أربعَ عشرةَ، كما يعرفونَ صدقَ مَن أرَّخَ وفاةَ ابنِ مسعودٍ في السَّنةِ المسطورةِ، فلا فرقَ بينهما عندهُم، وإن ادَّعاهُ غيرُهم ممَّن لم يسرْ بسيرِهِم.

وأظنُّ أنَّهُ لو كانَ النَّاصرُ المختفي في ذلكَ الزَّمانِ؛ لردَّ على أبي نُعَيْمٍ بأنَّهُ يجوزُ أن يكونَ فيهِ قولان، وبأنَّ المُعَلِّى ناقلٌ عن أبي وائلٍ، فالإيرادُ عليهِ بلا طائلٍ.

وما أحسنَ قولَ جعفرٍ بن ثعلبَ الأُدْفُوِيّ (1) في (( الإمتاعِ بأحكامِ السَّماعِ ) ): اعلمْ أنَّ من غلبَ عليهِ النَّقلياتُ يَقِلُّ عندَهُ التَّحقيقُ، والغوصُ، والتَّدقيقُ؛ فإنَّ الطَّبعَ يتعوَّدُ النَّقلَ فيستمرُّ ويَجْمَدُ عليهِ. انتهى.

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) )

-الثَّامنِ -

ذكرَ من شرَّاحِ (( أربعينَ النَّوويِّ ) )عبدَ الرَّحمنِ الشَّهيرُ بابنِ رجبٍ الحنبليِّ (2) ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ خمسينَ وتسعينَ وسبعمئةٍ، وهذا مخالفٌ لما أرَّخَ هو في رسالتِهِ (( الحطَّةِ ) ) (3) عندَ ذكرِ شرُّاحِ (( صحيحِ البُخاريِّ ) )، أنَّهُ توفِّي سنةَ خمسٍ وتسعينَ وتسعمئةٍ (4) .

(1) هو جعفر بن ثعلب بن جعفر بن علي بن المطهر بن نوفل الأُدْفُويّ الشافعي، أبو الفضل، كمال الدين، من مؤلفاته: (( الطالع السعيد الجامع لأسماء نجباء الصعيد ) )، و (( البدر السافر وتحفة المسافر ) )، ، و (( فرائد الفوائد ) )في علم الفرائض، (685-748هـ) . انظر: (( الدرر الكامنة ) ) (1: 535-537) . (( النجوم الزاهرة ) ) (10: 237) . (( البدر الطالع ) ) (1: 182-183) .

(2) سبقت ترجمته، وقد توفِّي سنة (795هـ) .

(3) الحطة في ذكر الصحاح الستة )) للقنوجي (ص189) .

(4) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت