الصفحة 385 من 792

ومن الحججِ القاطعةِ على كونِ ما ذكرتَ خطأً؛ أنَّهُ ذكرَهُ النَّجمُ الغزيُّ (1) في ذيلِ كتابِهِ (( الكواكبِ السَّائرةِ ) )المُسَمَّى بـ (( لطفِ السَّمرِ وقطفِ الثَّمر ) )، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ أربعَ عشرةَ كما سيأتي ذكرُهُ.

وقد ذكرَ في ديباجتِهِ: أمَّا بعدُ؛ فهذا ذيلٌ على كتابي المُسمَّى بـ (( الكواكب السَّائرةِ بمناقبِ أعيانِ المئةِ العاشرةِ ) )ألَّفتُهُ لتمامِ سنةِ ثلاثٍ وثلاثينَ بعدَ الألفِ… الخ.

فلو كانَ موتُ القاريِّ سنةَ أربعٍ وأربعينَ لم يدرجْ اسمُهُ في (( لطفِ السَّمرِ ) )في الأمواتِ.

وحينئذٍ فالقولُ بموتِ القاريِّ سنةَ أربعِ وأربعينَ يُشابِهُ قولَ المعلِّى بن عرفانَ الأسديِّ الكوفِيِّ، أحد المُضَعَّفينَ: حدَّثنا [أبو وَائل] (2) قال: خرجَ علينا ابنُ مسعودٍ بصِفِّينَ كما ذكرَهُ مسلمٌ في صدرِ (( صحيحِهِ ) )، وأسند عن أبي نُعَيْمٍ (3) ردُّهُ بقولِهِ: تراهُ بعُثَ بعدَ الموتِ. انتهى.

فهكذا نقولُ في قولِ شقيقِ المعلَّى: إنَّ القاريَّ ماتَ سنةَ أربعٍ وأربعينَ تراهُ بعثَ بعدَ الفوتِ.

فإن قلتَ بينهما فرقٌ بيِّنٌ؛ فإنَّ موتَ ابنَ مسعودٍ قبلَ صفِّينَ أمرٌ بيِّنٌ؛ لأنَّهُ ماتَ سنةَ اثنتينِ أو ثلاثٍ وثلاثينَ، وهو قبلَ انقضاءِ خلافةِ عثمانَ بسنينَ، ووقعَةُ صفِّينَ كانتْ في خلافةِ عليٍّ المرتضى، حين محاربتِهِ مع الشَّاميينَ، فلذلكَ ردَّ عليهِ أبو نعيمٍ بما ردَّ، ولا يَجْرِي هاهنا مثلَ هذا الرَّدِّ، فإنَّ موتَ القاريِّ سنةَ أربعَ عشرةَ لم يعرفْ باليقينِ.

(1) هو محمد بن محمد بن محمد (ت1061هـ) ، سبق ترجمته.

(2) في الأصل: (( بوائل ) ).

(3) هو أحمد بن عبد الله بن أحمد (ت430هـ) . سبقت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت