وهل ينجو من يسطِّرُ في دفترِهِ أنَّ نكاحَ المتعةِ حلالٌ عندَ مالكٍ بقولِهِ: إنِّي نقلتُهُ من (( الهدايةِ ) ) (1) ، وقد راجعتُها فوجدتُ فيها كذلك؟
وهل يُفْرَجُ عمَّن كتبَ في زُبُرِهِ أنَّ (( المنخولَ ) )ليسَ من تصانيفِ الإمامِ الغزاليِّ، بل من تأليفِ محمود المُعْتَزِليّ، بقوله: هكذا وجدتُ قولَ البعضِ منقولًا في (( الخيراتِ الحسانِ في مناقبِ النُّعمانِ ) ) (2) ، وقد راجعتُهُ فوجدتُهُ كذلكَ بالعيانِ؟
وهل يُتركُ مَن يَذْكُرُ أنَّ شيخَ الإسلامِ، تقيَّ الدِّين، أبا الحسنِ السُّبْكِيِّ (3) ، صاحبَ التَّصانيفِ السَّائرةِ ماتَ وعمرُهُ خمسٌ وعشرونَ سنة، بقوله: إنِّي نقلتُهُ من (( نسيمِ الرِّياضِ شرحِ شفا القاضي عياض ) ) (4) ، وقد راجعتُهُ فَوَجَدْتُهُ مطابقًا لِمَا فيه؟
كلا واللهِ؛ لا يحصلُ النَّجاةُ لمن ينقلُ مثلَ هذه الأكاذيبَ التي يَعْلَمُ بكونِها أكاذيبَ بالقطعِ أو الظَّنِّ، بنصِّ ذوي الباعِ الطويلِ، والفضلِ الجليلِ على خلافِها المُبَيَّنِ، وقد مرَّ منا نبذٌ، ممَّا يتعلقُ بهذا المقامِ فيما مرَّ.
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):
-الحَادِي وَالعِشْرُونَ -
(1) الهداية شرح بداية المبتدي )) (1: 195) .
(2) الخيرات الحسان )) (ص10-11) ، وهو لابن حجر الهيتمي (ت974هـ) .
(3) هو علي بن عبد الكافي بن علي، (683-756هـ) .سبقت ترجمته.
(4) نسيم الرياض )) لأحمد بن محمد بن عمر الخَفَاجِي المِصْري الحنفي، شهاب الدين، والخفاجي نسبة خفاجة، حي من بني عامر، من مؤلفاته: (( عناية القاضي على تفسير البيضاوي ) )، و (( شفاء العليل فيما كلام العرب من الدخيل ) )، و (( ديوان الأدب ) )، و (( طراز المجالس ) )، (977-1069هـ) . انظر: (( خلاصة الأثر ) ) (1: 331-343) . (( التعليقات السنية ) ) (ص412-413) . (( طرب الأماثل ) ) (ص429-430) .