الصفحة 408 من 792

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) )الخامسُ والعشرونَ: ذَكَرَ عندَ ذِكْرِ تخاريجِ (( الإحياءِ ) )أنَّ لزينِ الدَّينِ قاسمِ بنِ قُطْلُوبُغَا (1) كتابًا سمَّاهُ بـ (( تحفةِ الإحياءِ ) )، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ تسعٍ وسبعينَ وثمانمئةٍ، وقد أرَّخ قبيلَهُ وفاتَهُ عندَ ذِكْرِ (( تحفةِ الإحياء ) )سنةَ تسعٍ وتسعينَ وثمانمئةٍ.

وهذه مناقضةٌ بيِّنةٌ، وقد ذَكَرَهُ السَّخَاوِيُّ في (( الضُّوءِ اللاَّمعِ ) ) (2) وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ تسعٍ وسبعينَ وثمانمئةٍ… إلخ (3) .

قال ناصرُكَ المختفي: ما ذَكَرَ في (( الإتحافِ ) )عند ذِكْرِ تخاريجِ أحاديثِ (( الإحياءِ ) )مطابقٌ لنسخَتْي (( الكشفِ ) ) (4) .

نعم؛ ما ذَكَرَ عندَ ذكرِهِ (( تحفةِ الإحياءِ ) )مخالفٌ لما في نسختَيْ (( الكشفِ ) )، فهو سهوُّ النَّاسخِ.

أقولُ: قد اقتدى ناسخُ كُتُبكَ بكَ في كثرةِ الزَّلاتِ، واهتدى بهديكَ في تكاثرِ السَّقطاتِ، فنعمَ الإمامُ، ونعمَ المؤتمُّ، أولجكَ في العَطَبِ (5) والهمِّ، وأدخلكَ في التَّعبِ والغمِّ.

فقلْ لهُ ما أقولَ لكَ ناصحًا وذاكرًا: إلامَ مواصلةُ السَّهوِ ومداومَةُ اللَّهوِ، وطولُ الإصرارِ، وحملِ الآصار، فتعسًا لمن جدبَ التَّيقُّظَ والأدبَ، وطوبى لمَن جدَّ في النَّسخِ والتَّلفُّظِ ومآب.

إلى متى هذه الغفلة؟

إلى متى هذه الهفوةِ والتَّناسي والتَّغاضي؟

(1) هو قاسم بن قُطْلُوبُغَا بن عبد الله السودوني المصري الحَنَفيّ، أبو العدل، زين الدين، والسودوني نسبة لمعتق أبيه سودون الشيخوني نائب السلطان الحنفي، من مؤلفاته: (( شرح المجمع ) )، و (( شرح مختصر المنار ) )، و (( شرح المصابيح ) )، و (( شرح درر البحار ) (802-879هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (5: 184-190) . (( البدر الطالع ) ) (45-47) . (( التعليقات السنية ) ) (ص167-168) .

(3) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .

(4) كشف الظنون )) (1: 24) .

(5) العَطَبُ: الهلاك. انظر: (( مختار ) ) (ص439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت