فهرس الكتاب
فإن انصفَ ذلك النَّاقلُ مع عدمِ التزامِ الصِّحَّةِ بهذهِ الصِّفةِ، أُخْرِجَ من طائفةِ أربابِ العقولِ، وأُولِجَ في أصحابِ الفضولِ، ولُقِّبَ بذي الرَّيبِ والعيبِ، ومسوِّدِ وجهِ الشَّيبِ، وخُوطبَ بيا مَن سكر بابنةِ العنَبِ (1) ، ورُمِيَ بثواقبِ الشُّهبِ، وشُبِّهَ بسجاجِ (2) ، وأبي ثمامةَ، وقيلَ: إنَّهُ خليفةُ هبنَّقةَ (3) .
ولعمري أنا مع أفاضلِ عصري، نشهدُ بعدمِ وجودِ هذه الصِّفاتِ في ذاتكِ اللَّطيفةِ، ونُنَزِّهُ نفسكَ من هذه الخرافاتِ القبيحةِ.
وبالجملةِ كونكَ غيرَ ملتزمِ الصِّحَّةِ، لا ينجيكَ من التَّهلكةِ، ومع ذلك كونك لا تَظُنُّ شيئًا من الشِّقَّينِ، ولا تعلمُ أمرًا من الأمرين، وهو أنَّ مخرِّجَ أحاديثِ (( الهدايةِ ) )الزَّيْلَعِيِّ، عينُ الزَّيْلَعِيِّ مُخَرِّجُ أحاديثِ (( الكشَّافِ ) )، أو ثانيَ اثنينِ، شَيُنٌ أيُّ شَيُنٍ، يأبى عنهُ المؤرِّخونَ أشدَّ الأباءِ، ويتَّقي عنه المتَّقونُ أشدَّ الاتقاءِ.
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):
-الثَّامِنُ وَالعِشْرُونَ -
ذَكَرَ بعيدَهُ أنَّ (( الكشَّافَ ) )تأليفُ أبي القاسمِ جارِ اللهِ محمودٍ بن عمرَ الزَّمَخْشَرِيِّ الخَوَارِزْمِيِّ (4) ، المتوفَّى سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وخمسمئةٍ.
(1) أي الخمر. أ.
(2) هي المتنبية التي ادعت النبوة في عهد أبي ثمامة، وهو كنية مسيلمة الكذاب المتنبي، ثم تزوجت به، وقد ضرب بهما المثل فيقال: أكذب من سجاج وأبي ثمامة. كذا ذكره الحريري في مئة في (( مقامة ) ). أ.
(3) هو اسم رجل يضرب به المثل في سخافة العقل وحكاياته العجيبة مذكورة في (( محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار ) )لابن العربي. أ.
(4) سبقت ترجمته، وقد توفِّي سنة (538هـ) .