فهرس الكتاب
وهذا مناقضٌ لما مرَّ منهُ سابقًا؛ أنَّهُ ماتَ سنةَ خمسٍ وتسعينَ وتسعمئةٍ (1) .
قال ناصرُكَ المختفي: ما مرَّ سابقًا مطابقٌ لما في (( الكشفِ ) ) (2) المطبوعِ، وهذا أيضًا مطابقٌ للنُّسختَيْنِ، والنَّاقلُ لا يعكِّرُ عليهِ بشيءٍ.
أقولُ:
فأنتَ امرؤ (3) تعدو على كلٍّ غرَّة (4) ٍ
فتخطي فيها تارةً وتصيبُ
النَّاقلُ وإن لم يكنْ ملتزمَ الصِّحَّةِ، والمنتحلُ وإن لم يكنَ مميِّزًا بين العِدَةِ (5) والعِدَّةِ، إنَّما يُعْذَرُ إذا كان من الجاهلينَ، وغرضُهُ ليسَ إلا شهرتَهُ بينَ الغافلينَ.
وأمَّا إذا كانَ من العاقلينَ، معدودًا في العالِمين، فلا يُعْذَرُ من هذه الحركةِ الخاليةِ عن البركةِ، بل يُطْعَنُ عليه:
بأنَّهُ تركَ ما هو الواجبُ عليه وعلى أمثالِهِ من تنقيدِ مكتوباتِهِ.
وبأنَّهُ كيفَ جوَّزَ نقلَ قولَيْنِ مُتعارضَيْنِ من غيرِ إشارةٍ إلى ترجيحٍ في البينِ.
وبأنَّهُ كيفَ لم يتنبَّه على التَّخالفِ الواقعِ في ما انتحلَ عنهُ، وكيف لم يقفْ على التَّعارضِ الواقعِ فيما سرقَ عنه.
وبأنَّهُ كيفَ لم يحفظْ ما قدَّمتْ يداهُ، ونسيَ ما كتبَهُ، وما أبداهُ.
(1) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .
(2) كشف الظنون )) (1: 559) .
(3) امرؤ: الرجل وربما أطلق على الذئب في (( حياة الحيوان ) ). أ.
(4) غفلة. أ.
(5) بالكسر وخفة الدال بمعنى الوعد.أ.