فهرس الكتاب
وبأنَّهُ كيفَ جوَّزَ تقليدَ كتابٍ فيهِ تحريراتٌ مخالفةٌ، وتسطيراتٌ متساقطةٌ، تقليدَ الأعمى مع تشنيعِهِ على طائفةِ التَّقليدِ العظمى (1) .
وبأنَّهُ كيفَ جوَّزَ كتابةَ قولٍ أجمعتْ كلماتُ النُّقادِ على خلافِهِ، وكيفَ حلَّ له جَمْعُ ما وَجَدَ مع اتفاقِ الكلِّ أو الأكثرِ على بطلانِهِ.
وبأنَّهُ كيفَ لم يراجعْ عندَ تأليفِهِ دفاترَ أهلِ العلمِ، ولم يطالعْ زبرَ أهلِ الفهمِ.
وبأنَّهُ كيفَ لم يهذِّبْ كلامَهُ، ولم ينقِّحْ مرامَهُ، ولم يبالِ بجمعِ ما وجدَهُ في كتابٍ، وإن كان غيرُ صوابٍ.
وبأنَّهُ كيفَ لم يهتمَّ بمطابقةِ ما في (( الكشفِ ) )بما في كتبِ الفنِّ، ولم يخف من نقلَ ما هو باطلٌ بالقطعِ والظَّنِّ.
ويكفيكَ قولُ الشِّهابِ أحمدَ المكيِّ، الشَّهيرُ بابنِ العُلَيْفِ (2) ، المتوفَّى سنةَ ستٍّ وعشرينَ وتسعمئة،ٍ نصحًا ووعظًا:
خُذْ جانبَ العليا ودَعْ ما يُتركُ
فرضى البَريِّةِ غايةٌ لا تُدركُ
واجعلْ سبيلَ الذُّلِّ عنكَ بمعزلٍ
(1) كما هو معلوم أن المسلمين في الهند يعتمدون على مذهب أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، القنوجي كان رأسًا فيمن يدعون إلى ترك تقليد المذاهب الفقهية، لتأخذ الأحكام من النصوص الشرعية مباشرة، دون إلتفات إلى هذا التراث الفقهي الذي تركه علماء الأمة على مدار القرون بإخلاصهم لله تعالى، وبهذا الفعل يقطع ماضي الأمة عن حاضرها، ولا يكون نصيبٌ لمعرفة الأحكام إلا الترجيح كيفما شاءوا عن هوى لا عن أصولٍ دونها السابقون ونقحها اللاحقون. فما بين أيدينا من الأخطاء هي نموذج بسيط لمن يدعو لمثل هذا الفكرة، فليعتبر.
(2) هو أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين المكي الشافعي، شهاب الدين، المعروف بابن العُلَيْف، من مؤلفاته: (( الدر المنظوم في مناقب سلطان الروم ) )، (851-926هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (2: 290) . (( النور السافر ) ) (ص117-120) . (( الأعلام ) ) (1: 115) .