الصفحة 440 من 792

أقولُ: قد أثبتنا بنقلِ عبارةِ (( الدُّررِ الكامنةِ ) ) (1) للحافظِ ابنِ حَجَرٍ، و (( طبقاتِ الشَّافعيَّةِ ) ) (2) لابنِ شُهْبةَ في (( إبرازِ الغَيِّ ) )أنَّ القولَ يكونُ موتُهُ سنةَ أربعٍ وتسعينَ وستمئةٍ كذبٌ وغيٌّ؛ فإنَّهما ذكرا أنَّ ولادتَهُ سنةَ سبعمئةٍ أو إحدى وسبعمئةٍ.

وهكذا ذَكَرَهُ غيرُهما ممَّن يحذو حذوَهما، بل كلُّهم أجمعوا على أنَّهُ من رجالِ المئةِ الثَّامنةِ لا من رجالِ المئةِ السَّابعةِ، وهذا بديهيٌّ جليٌّ عندَ مَن أوتيَ العلمَ التَّاريخيَّ، ودَخَلَ في مجالسِ أهلِ العلمِ العقليِّ والنَّقليِّ.

وإن جَهِلَهُ مَن لا علمَ له ولا فهمَ له ولا فضلَ.

فهل يُعْذَرُ العالِمُ بنقلِ مثلِ هذا الغلطِ، بحوالتِهِ إلى غيرِهِ ممَّن زلِّ قلمُهُ، ورسخَ قدمُهُ في الشَّطِطِ؟

وهل تبرأُ ذمَّتُهُ بالتَّشبثِ بذيلِ (( كشفِ الظُّنونِ ) )، لا بل تسيءُ به الظُّنونَ، ويقالُ: إنَّهُ مغبونٌ ومفتونٌ، لا ينبغي أن يلتفتَ إلى خُزَعبيلاتِهِ العالِمون، ولا يَسْتَحْسِنُ مجموعاتِهِ إلا الجاهلونَ؟

وهل تعدُّ التَّصانيفُ المملؤةُ من مثلِ هذه الخرافةِ موجبةً لعلوِّ الدَّرجةِ في الدُّنيا والآخرةِ؟ لا؛ بل تحطُّ مؤلِّفَها عن درجاتِ أربابِ الفضيلةِ، وتُولِجُهُ في دركاتِ أصحابِ الرَّذيلةِ، وتلقِّبُهُ بالمحرومِ عن أبكارِ الأفكارِ، والملومِ على مرورِ الأدوارِ، حَفِظَكَ اللهُ وأمثالَكَ عن مثل ذلك، وعصمكَ اللهُ عن عوارِ ما يصفكِ به أعوانُكَ وأنصارُكَ.

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):

-الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُونَ -

ذَكَرَ (( حادي الأرواحِ ) )لابنِ القيِّمِ (3) ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ اثنتين وخمسينَ وسبعمئةٍ.

(1) الدرر الكامنة )) (1: 374) .

(2) طبقات ابن قاضي شهبة )) (3: 113-115) .

(3) سبقت ترجمته، وقد توفِّي سنة (751هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت