ومَن لا امتيازَ لهُ بالفرقِ بين الضَّائعِ والذَّائعِ (1) ، والحُلوِ والمالحِ، والصَّالحِ والطَّالحِ (2) ، والمزيلِ والقالعِ، والمخلوطِ والنَّاصعِ (3) ، والعاذلِ والنَّاصحِ، والآدميِّ والنَّاضحِ (4) ، والخفيِّ والواضحِ، والكاذبِ والواقعِ، والطَّبيبِ والجادعِ (5) .
ومَن لا مُسكة لهُ، ولا دريةَ (6) لهُ، ولا فهمَ لهَ، ولا علمَ لهُ، ولا وقايةَ لهُ، ولا درايةَ لهً.
ومَن لم يجالسْ أهلَ العلمِ، ولم يؤانسْ أهلَ الفَهْمِ، ولم يتأهَّلْ لترصيفِ الفوائدِ النَّفيسةِ، ولم يتوغَّلْ في تحصيلِ الفرائدِ اللَّطيفةِ.
وذلكَ لأنَّ العلماءَ بأجمعهم، والفضلاءِ بأسرِهم يعلمونَ علمًا ضروريًَّا بطلانَ إدراكِ الدَّارَقُطْنيِّ المئةَ الخامسةَ فما بعدها، كعلمِهِم:
بأنَّ أبا بكرَ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليًِّا، وغيرَهُم من الصَّحابةِ لم يدركوا المئةَ العاشرةَ.
وبأنَّ أبا حنيفةَ، والشَّافعيَّ، وأحمدَ، ومالكًا، لم يدركوا المئةَ الثَّامنةَ.
وبأنَّ ذا القرنينِ ولقمانَ الحكيمَ لم يدركا زمانَ بعثةِ خاتمِ الأنبياءِ.
وبأنَّ آدمَ أبا البشرِ، سيِّدَ الأصفياءِ، لم يدركْ زمانَ غوثِ الثَّقلينِ وغيرَهُ من الأولياء.
وبأنَّ طوفانَ نوحَ لم يكنْ في زمانِ أصحابِ الفيلِ.
وبأنَّ الإمامَ الغَزَالِيَّ (7) ، مؤلِّفَ (( إحياءِ العلومِ ) )لم يكنْ في زمانِ الخليلِ.
وبأنَّ البُخَارِيَّ، ومُسْلمًا، وأبا داودَ، والتِّرْمِذِيِّ، وابنَ ماجهَ، والنَّسَائيَّ، وغيرهم من أصحابِ الكتبِ المعتبرةِ، لم يدركوا الفتنةَ التَّيموريةَ.
(1) المشهور. أ.
(2) المفسد العاصي. أ.
(3) الخالص. أ.
(4) الحيوان الذي يسقى. أ.
(5) الجدع: القطع. أ.
(6) فهم. أ.
(7) هو محمد بن محمد بن محمد (ت505هـ) . وقد سبق ترجمته.