الصفحة 453 من 792

قال ناصرُكَ المختفي: قد عرفتَ سابقًا أنَّ ما ذَكَرَ عند (( الأمالي ) )سهوٌ من النَّاسخِ.

أقولُ: فقبِّلْ يدَ النَّاسخِ وقدمَهُ، وعظِّمْ مسلكه (1) وقلمَهُ.

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):

-الحَادِي وَالخَمْسُونَ -

ذَكَرَ (( سننَ الدَّارَقُطْنيِّ ) )عليّ بن عمرَ الحافظِ البغداديِّ (2) ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثمانمئةٍ.

وهذا أمرٌ تضحكُ عليه الطَّلبةُ فضلًا عن الكملة (3) ؛ فأنَّ أهلَ العلمِ قاطبةً يعلمونَ أنَّ الدَّارَقُطْنيّ لم يدركْ المئةَ التَّاسعةَ، ولا الثَّامنةَ، ولا السَّابعةَ، ولا السَّادسةَ، ولا الخامسةَ (4) .

قال ناصرُكَ المختفي: ما ذكرَ هاهنا مطابقٌ في (( الكشفِ ) ) (5) المطبوعِ بمصرَ، والنَّاقلُ الغيرُ الملتزمِ الصِّحَّةِ لا يردُّ عليهِ شيءٌ.

أقولُ: إنَّ هذا الشَّيءَ عجابٌ بلا شكٍّ وارتيابٍ، لا يتفوَّهُ بهِ إلا مَن لا يُميِّزُ بينَ القشرِ واللُّبابِ، والجسرِ (6) والحُبابِ (7) ، والنِّقمةِ والثَّوابِ، والرَّحمةِ والعذابِ، والباطلِ والصَّوابِ، والصَّحيحِ والخرابِ.

ومَن لا يؤمنُ بأنَّ الكلَّ أعظمُ من الجزءِ قطعًا، مستندًا بأنَّ ذنبَ الطَّاووس أعظمُ منهُ يقينًا.

ومَن لا يُبالي باجتماعِ المثلَيْنِ، ويُجَوِّزُ ارتفاعَ الأمانِ عن الحسِ من البينِ.

ومَن لا يقطعُ بشيءٍ وإن كان ذائعًا، ولا يعرفُ بطلانَ شيءٍ وإن كانَ شائعًا.

(1) في الأصل: (( مسلك ) ).

(2) سبق ترجمته، وقد توفِّي سنة (385هـ) .

(3) في الأصل: (( اللمكة ) ).

(4) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .

(5) في (( كشف الظنون ) ) (2: 1007) عند ذكر (( سن الدارقطني ) )ذكر وفاته سنة (385هـ) .

(6) أي الصراط. أ.

(7) الحُباب: بالضم: الحية. انظر: (( مختار ) ) (ص119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت