الصفحة 456 من 792

أمَّا عَقِلَ أنَّ نقلَ مثل هذه الأباطيلَ قلبٌ لموضوعِ التَّاريخِ، وتضليلٌ لا نفعَ فيهِ، ولا هدى لسواءِ السَّبيلِ.

ولعمري مَن بلغتْ مساهلاتُهُ إلى هذهِ المرتبةِ، حَرُمَ الانتفاعُ بمكاتباتِهِ بالمرَّةِ، وإن كانَ ذا دعوى عريضةٍ، ذا مِرَّةٍ (1) ، وسطوةٍ، وقوَّةٍ.

عَقْلُهُ عَقْلُ طَائِرٍ

وهو في خِلْقِةِ الجَمَلِ

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):

-الثَّانِي وَالخَمْسُونَ -

ذَكَرَ (( شرحَ حديثِ الأربعينَ ) )للبِرْكليِّ الروميِّ (2) ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ إحدى وثمانينَ وتسعمئةٍ.

وهذا مخالفٌ لما مرَّ منهُ عندَ ذكرِ (( الأربعينَ ) ): أنَّهُ ماتَ سنةَ ستِّينَ وتسعمئةٍ (3) .

قال ناصرُكَ المختفي: هكذا في (( الكشف ) ) (4) هاهنا من نسخَتَي (( الكشفِ ) )، وأمَّا ما ذكرَ عندَ ذكرِ (( الأربعينَ ) )فطابقَ للـ (( كشفِ ) ) (5) المطبوعِ بمصرَ، والنَّاقلُ بريءٌ عن الاعتراض.

أقولُ: كلاَّ بلْ يؤاخذُ بأنَّهُ كيفَ تركَ ما لَزِمَ عليه بالافتراضِ، من التَّمييزِ بينَ السِّكينِ والمقراضِ.

وكيفَ نزلَ عن منصبِهِ من الامتيازِ بينَ ابن لَبونٍ (6) ، وابنِ مخاضٍ (7) ؟

وكيفَ جوَّزَ نقلَ أقوالٍ متخالفةٍ، فيها مردودٌ وانتقاضٌ؟

وكيفَ قلَّبَ موضوعَ الأمورِ التَّاريخيَّةِ، من الاطِّلاعِ على الوقائعِ الواقعيِّةِ من غيرِ ريبِ انقباضٍ؟

وكيفَ تحمَّلَ الانتحالَ المنكرَ عن (( الكشفِ ) )، من دونِ الكشفِ والاهتمامِ بالتَّنقيحِ والانتهاض؟

وكيفَ لم يسلكْ مسلكَ أمثالِهِ من العلماءِ، وأقرانِهِ من العقلاء؛ بطرحِ القولِ المردودِ، واختيارِ المرتاضِ؟

(1) قوة . أ.

(2) سبق ترجمته، وقد توفِّي سنة (981هـ) .

(3) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .

(4) كشف الظنون )) (2: 1037) .

(5) كشف الظنون )) (1: 54) .

(6) هو الذي استكمل سنتين من الإبل ودخل في الثلاثة. انظر: (( طلبة الطلبة ) ) (ص35) .

(7) هو الذي استكمل سنة من الإبل ودخل في الثانية. انظر: (الطلبة ) ) (ص35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت