الصفحة 461 من 792

وهذا كلُّه مفقودٌ في تصانيفِ أمثالِكَ، بل انعكسَ الأمرُ في كلِّ ذلكَ.

فإن قال: إنِّي منقحٌ ومسدَّدٌ.

قيلَ لهُ: فما بالكَ تصنعُ صنعَ غيرَ المنقِّحِ، والمسدَّدِ، حيثُ تقلِّدُ صاحبَ (( الكشفِ ) )كتقليدِ البصيرِ (1) ، ولا تريدُ إحقاقَ الحقِّ، بل مجرَّدَ التَّشهيرَ والتَّكثيرَ، ولا تعلمُ غثَّ (( الكشفِ ) )من سمينِهِ، ولا صحيحَهُ من خطأهِ، ولا باطلَهُ من صوابِهِ، ولا تقفُ على التَّعارضِ الواقعِ، والتَّناقضِ اللاَّئحِ، فمالك خررت (2) بيدك (3) ، وتربتَ يمينك.

فيا للعجب من مؤلِّفٍ يتصدَّى لجمعِ تراجمِ العلماءِ كجمعِ الجهلاءِ، ويجعلُ من مئةٍ ميتًا في مئةٍ أخرى، ويبلغُ في هذا إلى الغايةِ القصوى.

ومع ذلكَ يدَّعي أنَّهُ مجدِّدُ الدِّينِ على رأسِ هذهِ المئةِ، وأنهَّ ُسيِّدُ الفئةِ، ورئيسُ كلِّ ثقةٍ.

يا أيُّها الرَّاقدُ كم ترقدُ

قمْ يا حبيبي قدْ دَنَا الموعدُ

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):

-السَّابِعُ وَالخَمْسُونَ -

ذَكَرَ من شروحِ (( شمائلِ التِّرْمِذِيِّ ) )شرحَ عليٍّ القاريّ (4) ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ ستَّ عشرةَ وألفٍ، وهذا مخالفٌ لما أرَّخهُ بهِ عندَ ذكرِ شرَّاحِ (( أربعينَ النَّوويِّ ) ): أنَّهُ ماتَ سنةَ أربعٍ وأربعينَ وألفٍ (5) .

قال ناصرُكَ المختفي: هكذا في هذا المقامِ في نسختَيْ (( الكشفِ ) ) (6) ، والنَّاقلُ غيرُ ملتزمِ الصِّحَّةِ.

وأمَّا ما ذَكَرَ عند ذِكْرِ شرَّاحِ (( الأربعينَ ) )من أنَّهُ توفِّيَ في سنةِ أربعٍ وأربعينَ فمطابقٌ للـ (( كشفِ ) ) (7) أيضًا في ذلك المقامِ، فلا يَرِدُ على صاحبِ (( الاتحافِ ) )شيءٌ.

أقولُ: بل تردُّ عليهِ أشياءٌ لا شيءٌ:

(1) أي الأعمى .منه.

(2) كناية عن الخجل.أ .

(3) أي سقطت.أ .

(4) سبقت ترجمته، وقد توفِّي سنة (1014هـ) .

(5) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .

(6) كشف الظنون )) (2: 1060) .

(7) كشف الظنون )) (1: 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت