فهرس الكتاب
فيقالُ لهُ: لمَ تلتزمُ الصِّحَّةَ كما هو الواجبُ على الثِّقةِ.
ولمِ لا تنبَّهتَ على مناقضاتِ صاحبِ (( الكشفِ ) ).
ولمَ قلَّدْتَه من غيرِ فتحٍ وكشفٍ، ولولا راجعتَ عندَ الانتحالِ من (( الكشفِ ) )غيرَهُ من كتبِ أربابِ النَّقدِ والكشفِ.
ولِمَ اخترتَ فعلَ أربابِ المسخِ والخسفِ، وعملتَ عملَ أربابَ الفسخِ والقذفِ؛ من التَّحدُّثِ بكلِّ ما سَمِعَ، والتَّحنُّثِ (1) بكلِّ ما سُمِعَ.
وقد عرَّفناكَ غيرَ مرَّةٍ أنَّ ما في (( الكشفِ ) )في الموضعَيْنِ من موتِ القاريِّ سنةَ أربعٍ وأربعينَ، وسنةَ ستَّ عشرةَ باطلٌ بلا شبهةٍ، فلا ينفعكَ تقليدُهُ في مثلِ هذهِ المزخرفةِ.
إنَّ اللَّبيبَ إذا تفرَّقَ أمرُهُ
فَتَقَ الأمورَ مناظرًا ومشاورًا
وأخو الجهالةِ يستبدُّ برأيِهِ
فتراهُ يعتسفُ الأمورَ مخاطرًا
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):
-الثَّامِنُ وَالخَمْسُونَ -
ذَكَرَ (( شهابَ الأخبارِ ) )للقاضي أبي عبدِ اللهِ محمَّدٍ بنَ سلامةَ بنَ جعفرَ بنَ حكمونَ القُضَاعِيِّ (2) ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ أربعٍ وخمسينَ وأربعمئةٍ.
وهذا مخالفٌ لما أرَّخَهُ بهِ عندَ ذكرِ (( أماليِّ القُضَاعِيِّ ) )أنَّهُ ماتَ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وثلاثمئةٍ (3) .
قال ناصرُكَ المختفي: ما ذُكِرَ هاهنا موافقٌ لِمَا في نسختَيْ (( الكشفِ ) ) (4) في هذا المقامِ.
وأمَّا ما ذَكَرَ عند ذِكْرِ (( الأماليِّ ) )، فقد عرفتَ أنَّهُ سهوٌ من النَّاسخِ.
أقول: فعليكَ أن تجزيَهُ جزاءَ الكلابِ العاوياتِ، إن لم يتبْ من مثل هذه العاداتِ، وأصلحْ ما نسخَهُ لكَ، وأزلْ عنهُ الخرافاتِ، وقُلْ له:
يا مَن يرى باطنَ اعتقادي
ومنتهى الأمرِ في فؤادِي
أصلحْ فسادَ الأمورِ منِّي
ولا تدعْ موضعَ فسادِ
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):
(1) بمعنى التعبد.أ .
(2) سبق ترجمته، وقد توفِّي سنة (454هـ) .
(3) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .
(4) كشف الظنون )) (2: 1067) .