فهرس الكتاب
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):
-الخَامِسُ وَالسِّتُّونَ -
ذَكَرَ (( فرائدَ القلائدِ على أحاديثِ شرحِ العقائدِ ) )لعليٍّ القاريِّ (1) ، وقال أنَّهُ قالَ في آخرِهِ: قد وقعَ الفراغُ من تسويدِهِ في الحرمِ الشَّريفِ المكِّيِّ، في شهرِ صفرَ عامَ ثمانٍ وخمسينَ بعدَ الألفِ. انتهى.
وهذا عجيبٌ جدًا:
أمَّا أوَّلًا: فلأنَّهُ لا وجودَ لهذه العبارةِ التي ذكرَهَا في آخرِ (( الفرائدِ ) ).
وأمَّا ثانيًا: فلأنَّهُ أرَّخَ وفاةَ القاريِّ في (( الحطَّةِ ) ) (2) ، و (( الإتحافِ ) )تارةً بسنةِ أربعٍ وأربعينَ وألفٍ، وتارةً سنةَ ستَّ عشرةَ وألفٍ.
فهلاَّ تنبَّهَ على أنَّهُ لمَّا ماتَ في تلكَ السَّنةِ كيفَ ختمَ (( الفرائدَ ) )في تلكَ السَّنةِ (3) .
قال ناصرُكَ المختفي: قد اطَّلعتُ على مجموعةِ (( رسائلِ القاريِّ ) )وبلغني أنَّ القاريَّ كتبَهَا بنفسِهِ، فوجدتُ فيها (( فرائدَ القلائدِ ) )ورأيتُ في آخرِها مكتوبًا: قد وقعَ الفراغُ من تسويدِهِ بعونِ اللهِ في شهرِ صفرَ عامَ ثمانٍ وخمسينَ بعدَ الألفِ، وعنهُ نقلَ صاحبُ (( الإتحافِ ) )، وسياقُ هذهِ العبارةِ دالٌّ على أنَّهُ من المؤلِّفِ.
أقولُ: فيه كلامٌ من وجوهٍ:
الأوَّلُ: إنَّهُ لا اعتبارَ بما بلغكَ من غيرِ سندٍ، ما لم يكنْ المبلِّغُ موسومًا بالمُعْتَمَدِ؛ فإنَّ مجرَّدَ البلاغِ لا يعتمدُ عليه أهلُ العلمِ والإبلاغِ.
الثَّاني: إنَّهُ لَمَّا بلغكَ ذلك واعتمدتَ عليه في ذلك، فَلِمَ أرَّخْتَ وفاتَهُ تارةً بأربعَ عشرةَ، وتارةَ بستِّ عشرةَ، وتارةً بأربعٍ وأربعينَ.
أمَّا علمتَ أنَّهُ كيفَ يتصوَّرُ موتُهُ في تلكَ السِّنينِ مع ختمِهِ بعضَ رسائلِهِ عامَ ثمانٍ وخمسينَ.
(1) سبق ترجمته، وقد توفِّي سنة (1014هـ) .
(2) الحطة في ذكر الصحاح الستة )) (ص206) .
(3) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .