الصفحة 472 من 792

فيا أيُّها الغافلُ الجاهلُ؛ انصحكُ (والدِّينُ النَّصيحةَ) : دعْ عنكَ هذهِ الخصلةَ القبيحةَ، ولا تُلقِ نفسي ونفسكَ في الفضيحةِ، ولا تُهلكْ نفسي ونفسكَ بهذه الرَّزيةِ (1) ، فإن لم تفعلْ ولن تفعلَ، أجزيكَ جزاءَ سِنِمَّارَ (2) ، وإنِّي قادرٌ على ذلك بعونِ القادرِ المختارِ.

فإن أعتذرَ إليكَ ناسخكَ بعدَما تنصحُهُ بهذهِ الجملِ الكافيةِ، والكلمِ الشَّافيةِ: بأنِّي بشرٌ؛ وقد علمَ أنَّ الخطأَ والنِّسيانَ من لوازمِ البشرِ، فلا تقهرْ أيُّها الأميرُ ولا تَنْهَرْ، ولا تزجرْ، ولا تكهرْ، فإنِّي عبدٌ معتذرٌ، وخيرُ المواليَ من قَبِلَ عذرَ المقُتصِرَ، فاقبلْ عذرِي، واعملْ على قولِ النَّبيِّ العربيِّ، فقد وردَ في السُّنَّةِ أنَّ الخطأَ والنِّسيانَ مرفوعٌ عن هذهِ الأمَّةِ.

فأجبه: بأنَّ توبتكَ تسقطُ ذنبكَ فيما بينكَ وبينَ ربِّكَ، لا حقِّي على رقبتِك.

ورفعُ الخطأ والنِّسيانِ ليسَ معناهُ أنَّهُ يرفعُ العقابُ والعقابُ، والعتابُ والضَّمانُ.

إنَّما معناهُ رفعُ العصيانِ في ما بينَ كاسبِهِ وبينَ الرَّحمنِ.

أيُّها المتغافلُ المتساهلُ؛ تُصرُّ على المزخرفاتِ، وتوقعني في المهلكاتِ، ثمَّ تقومُ تنصحُ لي وتعلِّمني، وما اعتذرتَ بهِ مردودٌ، والمعتذرُ بهِ مطرودٌ؛ فإنَّ كثرةَ الزَّلاَّتِ ليستْ من شأنِ البشرِ، وإن كانَ مطلقُ الخطأ من لوازمِ البشرِ، فأنتَ وإن كنتَ في صورةِ البشرِ لكنَّكَ أضلُّ من الحُمُرِ والشرِّ.

ولقدْ قتلتُكَ بالهجاءِ فلم تمتْ

إنَّ الكلابَ طويلةُ الأعمارِ

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):

(1) بمعنى المصيبة. أ.

(2) كان سنمّار هذا رجلًا بناءً، فبنى للنّعمان بن المنذر الخورنق؛ وهو قصر لا مثيل له بالكوفة فأعجبه وكره أن يبني مثله لغيره، فقعد النعمان في أعلاه واستدعى سنمارًا، وأخذ يحدّثه وغمز لبعض خدامه أن يدفعه من أعلاه فسقط فمات. كذا في كتاب (( المحاضرات ) )لابن عربي. أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت