الصفحة 473 من 792

-الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ -

ذَكَرَ (( مسندَ بقي بن مخلدَ ) )القُرْطُبِيِّ الحافظِ (1) ، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ اثنتينِ وسبعينَ وسبعمئةٍ، وقال ما معربُهُ: أنَّ ابنَ حزمٍ (2) ذَكَرَ أنَّهُ روى في هذا المسندِ عن ألفٍ وثلاثمئةِ صحابيٍّ، ورتَّبَ على أبوابِ الفقهِ. انتهى.

وهذا عجيبٌ جدًا؛ فإنَّ ابنَ حَزْمٍ من رجالِ المئةِ الرَّابعةِ والخامسَّةِ، فكيفَ لا يَسْتَبْعِدُ أن يَصِفَ ابنُ حزمٍ مسندَ مَن ماتَ في المئةِ الثَّامنةِ على ما ذَكَرَهُ.

وقد ذَكَرَ اليَّافعيُّ (3) وغيرُهُ (4) أنَّ وفاةَ بقيٍّ سنةَ ستٍّ وسبعينَ ومئتين.

قال ناصرك المختفي: هذا منقولٌ من (( الكشفِ ) )، وراجعتُهُ فوجدتُ في (( الكشفِ ) )المطبوعِ بمصرَ هكذا.

أقولُ: أيُّها المتوشِّحُ بالولايةِ، المترشِّحُ للرِّعايةِ، لا زلتَ في حمايةٍ محفوظًا من جنايةٍ، ماذا تفيدكَ هذه النُّصرةُ، وكيفَ تزيلُ عنكَ الكربةَ؛ فإنَّ المحدِّثينَ والمؤرِّخينَ كافَّةَ متَّفقونَ على أنَّ بقي بن مخلدٍ لم يدركْ المئةَ الثَّامنةَ، بل ولا السَّابعةَ، ولا السَّادسةَ، ولا الخامسةَ، ولا الرَّابعةَ.

وأهلُ العلمِ قاطبةً مجمعونَ على أنَّهُ ماتَ في المئةِ الثَّالثةِ، والعلمُ بهذا عندَ الممارسينَ بكتبِ الحديثِ من جملةِ القطعيَّاتِ، بل من أجلى البديهيَّاتِ، لاسيِّما عندَ مَن جمعَ بينَ مهارةِ التَّاريخِ، ومهارةِ دفاترِ الحديثِ.

(1) سبقت ترجمته، وقد توفِّي سنة (276هـ) .

(2) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف الظاهري، أبو محمد، من مؤلفاته: (( المحلى ) )، و (( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) )، و (( الإحكام لأصول الأحكام ) (384-456هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (3: 325-330) . (( العبر ) ) (3: 239) . (( معجم الأدباء ) (235-257) .

(3) في (( مرآة الجنان ) ) (2: 190) .

(4) كالذهبي في (( العبر ) ) (2: 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت