فهرس الكتاب
والجهلُ بهذا لا يتَّصفُ بهِ إلا مَن هو ذو جهالةٍ فاضحةٍ، وبطالةٍ راسخةٍ، ردئٌ خبيثٌ، فالعجبُ كلُّ العجب،ِ كيف خفيَ عليكَ هذا، مع دعواكَ بالمهارةِ في هذا وذا.
هبْ أنَّكَ قررتَ في ذلكَ (( الكشفِ ) )المطبوعِ بمصرَ، مع مخالفتِهِ للمطبوعِ بلندنَ، لكن لا يُنَحيِّكَ مثلُ هذا عن المِحَنٍ؛ فإنَّ مثلَ هذا التَّقليدِ هو الذي حكمَ العلماءِ بكونِهِ ممنوعًا ومحرما،ً وأفتى الفضلاءُ بكونِهِ يقاربُ شركًا وكفرًا.
وهو الذي استندَ به مَن قال: {إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} (1) .
وقيلَ في جوابِهِ: {أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} (2) .
وَالذي شرعَ المناسكَ للنَّاسكِ، وأرشدَ السَّالكَ في اللَّيلِ الحالكِ، هذه المعذرةُ مستحقةٌ لأن يقالَ فيها: مؤنتُها (3) كثيرةٌ، ومعونتُها يسيرةٌ، ويدها خرقاءُ، وفتنتُها صَمَّاءُ، وعريكتُها (4) خشناءُ، وليلتُها ألْيَلاءُ.
أرايتَ لو وجدتَ في (( كشفِ الظُّنونِ ) ):
إنَّ أبا حنيفةَ ماتَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وتسعمئةٍ.
وإنَّ سفيانَ الثَّوْرِيِّ (5) ماتَ سنةَ عشرينِ وثمانمئةٍ.
وإنَّ مالكَ بنَ أنسٍ ماتَ يومَ ماتَ أنسٌ رضيَ اللهُ عنهُ عامَ ثلاثينَ وأربعمئةٍ.
وإنَّ الشَّافعيَ ماتَ يومَ ماتَ الرَّافِعِيُّ (6) عامَ تسعينَ وأربعمئةٍ.
(1) من سورة الزخرف، الآية (22) .
(2) من سورة البقرة، الآية (170) .
(3) مشقة. أ.
(4) طبيعة. أ.
(5) هو سُفْيان بن سعيد بن مسروق (ت161هـ) . سبقت ترجمته.
(6) هو عبد الكريم بن محمد بن الفضل الرَّافِعِيّ الشَّافِعِيّ، أبو القاسم، نسبة إلى رافع بن خديج رضي الله عنه، من مؤلفاته: (( الشرح الكبير للوجير ) )، و (( شرح مسند الشافعي ) ). (ت623هـ) . (( طبقات الآسنوي ) ) (1: 281-282) . (( تهذيب الأسماء ) ) (2: 264) . (( مرآة الجنان ) ) (4: 56) . (( معجم المؤلفين ) ) (2: 210) .