الصفحة 486 من 792

وتبْ إلى اللهِ ثمَّ إليَّ، من هذا الذي اكتسبتَ بينَ يديَّ، واهجرْ هذه العادةِ السَّيئةِ، ولا تَعُدْ إلى هذه الطَّريقةِ المقبَّحةِ.

فإن لم تفعلْ ولن تفعل أُسَلِّمكَ إلى أبي يحيى (1) ، وأشنِّعكَ بما لا تموتُ فيهِ ولا تحيى.

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):

-التَّاسِعُ وَالسَّبْعُونَ -

ذَكَرَ ابنَ الملقِّنَ (2) من مختصرِي (( مسندِ أحمدَ ) )، وأرَّخَ وفاتَهُ سنةَ خمسٍ وثمانمئةٍ، وفيه ما فيه.

قال ناصرُكَ المختفي: هكذا في (( الكشفِ ) ) (3) عندَ ذِكْرِ (( مسندِ أحمدَ ) )، والنَّاقلُ الغيرُ الملتزمُ الصِّحَّةِ لا يَرِدُ عليهِ شيءٌ.

أقولُ: بل يَرِدُ عليه ويُطْعَنُ عليه إن كان جاهلًا غيرَ ماهرٍ، غافلًا مشبهًا بعاير (4) ، إنَّك غاصبٌ لمنصبِ الغيرِ، كالبهيمةِ تنطِقُ بنطقِ الطَّيرِ، فإنَّ التَّأليفَ في الفنونِ العلميَّةِ منصبٌ شريفٌ، لا يستحقُّهُ إلا أصحابِ المهارةِ العمليَّةِ، لاسيِّماَ في الفنونِ النَّقليةِ، والأمورِ التَّاريخيَّةِ، فلا يحلُّ لكَ السُّلوكَ في هذهِ الطَّريقةِ، ولا اختيارَ هذه الوظيفةِ، كما قال العِرَاقيٌّ في (( ألفيَّتِهِ ) )، والسَّخاويُّ في شرحِهِ: قد رأوا، أي الأئمةِ من المحدِّثينَ وغيرهم، كراهةَ الجمعِ والتَّأليفِ لذي تقصيرٍ عن بلوغِ مرتبتِهِ؛ لأنَّهِ إما أن يتشاغلَ بما سبقَ به، أو بما غيرَهُ أولى منه، أو بما لم يتأهَّلْ به بعدُ. انتهى.

وقال السُّيُوطِيُّ في (( الدَّورانِ الفلكيِّ ) )مخاطبًا لابن الكَرَكِيّ (5) : إنَّك تدَّعي منصبَ العلمِ غصبًا، لا قامت لك عليه حجَّةً، ولا بانتْ لك فيه محجَّة. انتهى.

(1) كنية عن الموت. أ.

(2) سبقت ترجمته، وقد توفي سنة (804هـ) .

(3) الكشف )) (2: 1680) .

(4) حيوان متحير. أ.

(5) هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد (ت922هـ) . سبقت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت