أنتَ ظلمتَ علي نفسي، وكدَّرتَ رقصي، وأزلتَ أُنسي، بَيِّنْ لي جنيٌّ أنتَ أم إنسيٌّ.
أذهبتَ بلذةَ العَيِشِ، وابتليتَنِي بالحيرةِ والطَّيشِ، ايش (1) هذا يا قُرَيْش (2) ، ذلَّلتني (3) فيما بينَ الجيشِ، وأنا من ساداتِ قُرَيْشٍ (4) .
كتبتَ ما كتبتَ، وقد نُسبَ كلُّ ذلك إليَّ، وسطَّرتَ ما سطَّرتَ، وقد أضيفَ كلُّ ذلك إليَّ.
أنتَ الذي جعلتني مهمومًا ومغمومًا، ومعيوبًا ومعتوبًا، ومرجومًا (5) ومشؤومًا (6) ، وبكَ صرتُ مَتَّهمًَا ومُلزَما،ً ومُهتمًَّا ومُجرمًا، رُميتُ بِشنَارك (7) ، وأوذيتُ بشفارِكَ، تلهو وتسهو، وتلغو وتمحو، ولا تتيقَّظُ من النَّومِ، ولا تلحظُ إلى ما رمانِي به القوم.
رمانِي الدَّهرُ بالأرزاءِ (8) حتى
فؤادي في غشاءٍٍ من نِبالٍ
فصرتُ إذا أصابتنِي سهامٌ
تكسَّرَت الِنِّصالُ على النّصالِ
أنشدكَ باللهِ والرَّحمِ أن تتركَ هذا الجُرمَ، وأسبِلْ عليَّ سَجالَ الرَّحمِ، ولا تلقني في الهمِّ والغمِّ.
اسمعْ منِّي هذا كسمعِ العاقلِ، لا كسمعِ الأصمِّ:
أيُّها المنشي؛ ما هذا تكتبُ وتعصي، ولا تتفكَّرُ في جزاءِ المعاصي، ولا تتدبَّرُ ما يستحقُهُ العاصي، ويستأهلُهُ النَّاسي، ويوجبُهُ القاسي.
أنتَ تكتبُ حالةَ الصَّحوِ واليقظةِ، أم في حالةِ النَّومِ والغفلةِ، أتُخَمِّرُ عقلكَ بالعَجوزِ (9) ، فلا يحصلُ لكَ التَّنبُّهُ والبروزُ.
اشربْ بولَ العَجوزِ (10) ليصَحَ دماغُكَ، وتتركَ النُّشوزَ، ففيه شفاءٌ من كلِّ داءٍ عَيَّاءٍ، وداهيةٍ دهْياء.
(1) مخفف من أي شيء. أ.
(2) اسم دابة في البحر تأكل كل يابسة ورطبة. أ.
(3) من التذليل. أ.
(4) اسم قبيلة في العرب. أ.
(5) أي متهما. أ.
(6) من الشؤم بمعنى النحوسة. أ.
(7) عيب. أ.
(8) جمع رزء بمعنى المصيبة.أ.
(9) من أسماء الخمر. أ.
(10) هو لبن البقرة. أ.