ولِمَا مرَّ ذِكْرُهُ أنَّهُ أتمَّ بعضَ تأليفاتِهِ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ غيرُ صحيحٍ في نفسِهِ أيضًا على ما مرَّ ذِكْرُهُ (1) .
قال ناصرُكَ المختفي: ما ذُكِرَ هاهنا منقولٌ عن (( الكشفِ ) ) (2) … إلخ.
أقول: ماذا تفيدُ مطابقةُ (( الكشفِ ) )في هذه الأقوالِ المتناقضةِ؟ ماذا يُنفعُ تقليدُهُ في أمثالِ هذهِ المقاماتِ المتساقطةِ؟
أنصحكَ، والدِّينُ النَّصيحةُ؛ بالتَّجنُّبِ عن هذهِ الحركةِ الرَّديَّةِ، وتركِ هذهِ العادةِ القبيحةِ، فكلِّ عالمٍ مسؤولٌ عن رعيتِهِ، ومناقَشٌ في علانيتِهِ وخبيَّتِهِ.
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):
-الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ -
ذَكَرَ عند ذِكْرِ شروحِ (( صحيحِ مسلمٍ ) )وعلى مسلمٍ، كتابٌ لمحمَّدٍ بن أحمدَ بن عَبَّادِ الخِلاطِيِّ الحَنَفيِّ (3) ، المتوفَّى سنةَ تسعٍ وسبعينَ ومئتينِ (4) .
وهذا خطأ فاحشٌ، بل هو محمَّدٌ بن عَبَّاد الخِلاطِيٍّ، المتوفَّى سنةَ اثنتينِ وخمسينَ وستِّمئةٍ (5) .
قال ناصرُكَ المختفي: قد أجيبَ عنهُ في (( الشِّفا ) )من أنَّهُ من سهوِ النَّاسخِ.
أقولُ: فانصحْ لهُ نصيحةً بليغةً، وازجرْهُ زجرةً شديدةً.
وقُلْ له: أيُّها النَّاسخُ؛ أنتَ ناسخٌ أم ماسخٌ، أنتَ كاتبٌ أم حاطبٌ (6) ، أنت ضيَّعتَ كتبي، وخرَّبتَ خُطَبي (7) ، وأهلكتَ صنعتي، وأفسدتَ حرفتي.
(1) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .
(2) كشف الظنون )) (1: 558) .
(3) هو محمد بن عبَّاد بن ملك داد بن الحسن بن داود الخِلاطيّ الحنفي، أبو عبد الله، صدر الدين، والخِلاطي بكسر الخاء نسبة إلى بلد بالروم، من مؤلفاته: (( تلخيص الجامع الكبير ) )، و (( مقصد المسند ) )اختصر به مسند أبي حنيفة، وتعليق على (( صحيح مسلم ) )، ، وتوفي في سنة (652) . انظر: (( الفوائد ) ) (ص283-284) ، (( الأعلام ) ) (7: 51) .
(4) في (( الحطة ) ) (ص206) .
(5) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .
(6) جامع الحطب. أ.
(7) جمع خطبة. أ.