الصفحة 493 من 792

الرَّابعُ: أنَّ عهدَ الإمامِ أبي حنيفةَ كان آخرَ زمانِ الصَّحابة، وأوَّلَ زمانِ التَّابعينَ بل هوَ معدودٌ في التَّابعينَ عند العلماءِ النَّاقدينَ كما حقَّقْتُهُ في رسالتي: (( إقامةِ الحُجَّةِ على أنَّ الإكثارَ في العبادةِ ليسَ ببدعةٍ ) ) (1) ، وفي (( مقدِّمةِ عمدةِ الرِّعايةِ ) ) (2) ، وفي (( إبرازِ الغَيِّ الواقعِ في شفاءِ العَيِّ ) ) (3) ، وبسطَ فيه الكلامَ مع تنقيحِ المرامِ بعضُ أفاضلِ عصري (4) في رسالتِه: (( نصرةِ المجتهدينَ بردِّ هفواتِ غيرِ المقلِّدين ) )، جزاهُ الله عن سائرِ المسلمين.

ومن المعلومِ أنَّ ذلك الزَّمانَ كان فيه جمٌّ غفير، وجمعٌ كثيرٌ من علماءِ الشَّأنِ، وكان فيه العلمُ شابًَّا، ويشتغلُ بروايةِ الأحاديثِ كلُّ مَن فيه؛ شيخًا كان أو شابًَّا، حتى أنَّ أطفالَ ذلك العصرِ كانوا أعلمَ وأوعى من فضلاءِ العصر.

فمع ذلك القولُ بأنَّهُ لم تبلغْهُ إلاَّ سبعةَ عشر، لا يؤمنُ به إلا مَن عُجِنَ طينُهُ بالشَّرّ.

الخامسُ: إنَّ المسائلَ الفرعيَّةَ في المعاملاتِ والعباداتِ الشَّرعيَّةِ الَّتي نقلتْ عن أبي حنيفةَ تزيدُ على آلافٍ بلا شبهة، كما لا يخفى على مَن تيسَّرَ له نظرُ كتبِ تلامذتِه: كـ (( الصِّحاحِ السِتَّةِ ) )، وهي: (( الجامعُ الصَّغير ) )، و (( الجامعُ الكبير ) )، و (( السِّيرُ الصَّغير ) )، و (( السِّيرُ الكبير ) )، و (( الزيادات ) )، و (( المبسوط ) )، وهي المُسَمَّاةُ بظاهرِ الرِّواية.

وكتابِ (( الحِجَجِ ) )، وكتابِ (( الآثار ) )، و (( الموطَّأ ) )، كلُّها لمحمَّدٍ الشَّيبانيِّ، وكتصانيفِ أبي يوسفَ، وحَسَنِ بنِ زيادٍ اللؤللؤيّ، وغيرِِِهم.

(1) إقامة الحجة )) (ص83-89) .

(2) مقدمة عمدة الرعاية )) (1: 34) .

(3) إبراز الغي )) (ص148-155) .

(4) أي وكيل أحمد السكندربوري الحنفي (ت1322هـ) . ينظر: (( نزهة الخواطر ) ) (8: 517-518) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت