كلا والله؛ إن هذه طريقةُ مجدِّدي الخرافاتِ.
أهذا منهاجُ أربابِ الهدايةِ والاهتداء؟
كلا والله؛ إن هذا منهاجُ أصحابِ السِّعايةِ (1) والإرتشاءِ.
أَمَا علمتَ أنَّ الاطِّلاعَ على عيوبِهِ مفيدٌ لأصحابِ العيوبِ؛ ليتنبَّهُوا عليه ويزيلوا عن نفوسهِم العيوبَ.
أَمَا عَرَفَ أنَّ تَعَقُبَ عالمٍ إذا كانَ صحيحًا لا يُسْتَحَقُّ هو به تركَ الكتابِ والخطابِ، بل يجبُ أداءُ شكرِهِ، فمَن لم يشكرْ النَّاسَ لم يشكرْ نعمةَ ربِّهِ، وإزالةُ ما به تُعُقِّبَ، وإصلاحُ ما عليه تُعقِّبَ، وتركُ الخطابِ والكتابِ عندَ تَعَقُّبِ النَّاسِ من الأرجاسِ (2) ، لا يَسْتَحْسِنُهُ فضلاءُ النَّاسِ، بلْ حملةُ الأنجاسِ، بلْ هو أدلُّ دليلٍ على البُغْضَةِ والحِقْدِ، والمحاسدةِ، والكَدِّ، والتَّبَخْتُرِ والتَّفَخْرِ، فرحمَ اللهُ مَن إذا نُبِّهَ على مسامحاتِهِ، شَكَرَ مُنبِّهَهُ، وأزالَ مغالطاتِهِ، وحفظَ الخَلِيقةَ عن سيئاتِهِ، وعدَّ تَعَقُّبَ مَن تَعَقُّبَ من حسناتَهِ.
وويلٌ؛ ثمَّ ويلٌ لمن تَجَبَّرَ وطَغَى، وتَفَخَّرَ وغَوَى، وغَضِبَ من إيراداتِ معاصريهِ عليهِ، وكَرُبَ من تبيانِ مسامحاتِ ما لديهِ، وتركَ الكتابَ والجوابَ، وحُرمَ الأجرَ والثَّوابَ.
(1) أي النَّميمة.أ.
(2) الرِّجس: القذر. (( مختار ) ) (ص234) .