وما أحسنَ قولَ عُمرَ بن الخطَّابِ: لا خَيْرَ فِيهِمْ إِنْ لَم يَقَولُوا لَنَا، وَلا خَيْرَ فِينَا إِنْ لَمْ نَقْبَلْ. أخرجه أبو يوسفٍ (1) في كتابِ (( الخراجِ ) )، عن أبي بكر بن عبدِ اللهِ، عن الحسنِ البصريِّ (2) ، أن رجلًا قالَ لعُمرَ: اتقِ اللهَ يا عُمرَ فأكثرَ عليهِ فقالَ لهُ قائلٌ: أسكتْ فقدْ أكثرتَ، فقالَ لهُ عمرَ: دَعْهُ لا خَيْرَ فِيهِمْ إِنْ لم يَقُولُوا لَنَا…الخ.
وقال حكيمٌ من الحكماءِ: مَن وعظكَ، فقد أيقظكَ، ومَن بصرَّكَ، فقد نصرَكَ. انتهى.
وقال آخرَ: مَن احمَّرّ لونُهَ من النَّصيحةِ، إسودَّ وجهُهُ من الفضيحةِ. انتهى.
أيّها النَّاصرُ الغيرُ الزَّائرِ (3) ، كذبتَ، فيما كتبتَ، فإنَّ تركَ الكتابَ كان من هذا الجانبِ، لا من ذلك الجانبِ، وذلك لأنِّي كنتُ أرسلُ إلى صاحبِ (( الإتحاف ) )المكتوباتِ، ظنًَّا منِّي أَنَّه من العلماءِ الثِّقاتِ، وأَذْكُرُهُ فيه بأوصافِ النُّبلاءِ، وألقابِ الفضلاءِ.
(1) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خُنَيْس بن سعد بن حَبْته بن معاوية، أبو يوسف، صاحب أبي حنيفةَ، سعد بن حَبْته من الصحابة أتي يوم الخندق إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فدعا له ومسح على رأسه، من مؤلفاته: (( الأمالي ) )، (( النوادر ) )، و (( الآثار ) )، (113-183هـ) . انظر: (( النجوم الزاهرة ) ) (2: 107-708) ، (( العبر ) ) (1: 284) .
(2) هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد، (21-110هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (2: 69) .
(3) أي لا تقول بزيارة قبر النِّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.