فهرس الكتاب
بيانُهُ أنَّ الكتابَ علمُ للوحي المتلوِّ، فالسُّنَّةُ عبارةٌ عن الوحي الغيرِ المتلوِّ، وكلاهما صادران من مشكوةٍ واحدةٍ، أعني النَّبيَّ؛ فإنَّهُ لمَّا ثبتَ نبرتُهُ بالمعجزاتِ وسائرِ ما يجبُ تحقُّقُهُ في النُّبوَّةِ بالعقلِ وجبَ اتِّباعُهُ فيما أظهرَ أنَّهُ من اللهِ، وأنَّهُ بعثَ بهِ.
سواءٌ قال: إنَّ جبريلَ جاءَ بلفظِهِ من اللهِ.
وسواءٌ قال: يجبُ عليكم اتِّباعُهُ أو لا.
وسواءٌ كانَ ذلك الإظهارُ بالقولِ أو غيرِهِ.
وسواءٌ كانَ فيما جاءَ بهِ جبريلُ: الأمرُ باتِّباعِ ذلكَ أم لا، إذ نعلمُ ببداهةِ العقلِ أنَّ المقصودَ من بعثةِ الأنبياءِ إنَّما هوَ اتِّباعُ العبادِ لمَا جاءِ بهِ العبادُ من اللهِ… إلخ.
أقولُ: أيُّها المنصورُ؛ لا زلتَ في فرحٍ وسرورٍ، قد علمنا من هذا البحثِ والتَّقريرِ، ناصرُكَ المختفي تحتَ السَّريرِ، أنَّهُ هوَ الَّذي حجَّ البيتَ الحرامَ في سابقِ الدُّهورِ، ولم يزرْ سيَّدَ القبورِ، قبرِ البشيرِ والنَّذيرِ صلَّى عليهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ الحيُّ الحليمُ القديرُ.
وألَّفَ أوَّلًا رسالةً أفتى فيها باستحبابِ زيارتِهِ مع اختلافٍ فيه، وأنَّهُ قال بعضُهُم بوجوبِهِ.
ثمَّ ثنَّى برسالةٍ ادَّعى فيها الإجماعَ على الاستحبابِ، وأنكرَ القولَ بالوجوبِ والسُّنيَّةِ الَّذَيْنِ صرَّحَ بهما جمعٌ من أولي الألبابِ.
ثمَّ ثلَّثَ كتثليثِ القائلينَ بتثليثِ الآلهةِ، برسالةٍ صرَّحَ فيها بحرمةِ الزِّيارةِ.
وقد ألَّفتُ في ردِّ أولاها رسالةً سمَّيتُها: بـ (( الكلامِ المُبرمِ في نقضِ القولِ المحقَّقِ المحكمِ ) ).
وفي ردِّ ثانيتِها رسالةً سمَّيتُها: بـ (( الكلامِ المبرورِ في ردِّ القولِ المنصورِ ) ).
وفي ردِّ ثالثتِها رسالةً سمَّيتُها: بـ (( السَّعي المشكورِ في ردِّ المذهبِ المأثورِ ) ).