الصفحة 517 من 792

وقد فرغتُ عن هذا البحثِ في (( الكلامِ المبرورِ، والسَّعيِ المشكورِ ) ).

قال ناصرُكَ المختفي: فيهِ كلامٌ من وجوهٍ.

الأوَّلُ: إنَّ هذا الاعتراضَ بعينِهِ واردٌ على الجمهورِ القائلينَ بانحصارِ الأصولِ في الأربعةِ بتغييرٍ يسيرٍ، وتقريرُهُ أنَّهم ماذا أرادوا بالأصلِ الذي حصرُوهُ في هذهِ الأربعةِ.

إن أرادُوا مثبتَ الحكمِ في نفسِ الأمرِ: فهو ليسَ إلا الكلامُّ النَّفسيُّ القديمُ.

وإن أرادُوا بهِ مثبتَ الحكمِ بحسبِ علمِنا فيصدقُ على شرائعِ مَن قبلنا، والتَّعاملُ، وقولُ الصَّحابيِّ، والمعقولُ، وسيرةُ الشَّيخَيْنِ، وسنَّةُ الخلفاءِ الرَّاشدينَ، والتَّحري، والعملُ بالظَّاهرِ، والأخذُ بالاحتياطِ، والقرعةُ، والقافةُ لتطييبٍ، والاستحسانُ ونحوَ ذلكَ.

وإن أرادُوا بهِ ما يرجعُ إليهِ ويكونُ الأوَّلُ بالآخرةِ إليهِ: فهو منحصرٌ في الكتابِ.

الثَّاني: أنَّ المرادَ بالأصلِ: الدَّليلُ، والدَّليلُ إنَّما هوَ: ما يكونُ مُثْبِتًَا للحكمِ بحسبِ العلمِ، لا بحسبِ نفسِ الأمرِ، فالاحتمالُ الأوَّلُ ساقطٌ من البينِ.

الثَّالثُ: أنَّا نختارُ الشِّقَّ الثَّاني، أي: أرادَ مثبتَ الحكمِ بحسبِ علمِنا.

وقولُهُ: فيصدقُ على الإجماعِ والقياسِ… إلخ.

ممنوعٌ؛ فإنَّ هذا عينُ ما يُنازعٌ فيهِ.

الرَّابعُ: أنَّ قولَهُ: فلولا أمرنا فيهِ بإطاعةِ الرَّسولُ… إلخ.

ادِّعاءٌ بلا دليلٍ فلا يُسْمَعُ.

وأمَّا ادِّعاؤكَ في صفحةِ 231 من (( السَّعي المشكورِ ) ): أنَّ علماءَ الأمَّةِ كلُّهم قالوا في تصانيفِهِم أنَّ حجيَّةَ السُّنَّةِ متوقِّفَةٌ على كتابِ اللهِ.

فمردودٌ عليكَ، وما لم يقمْ الدَّليلُ على ذلكَ، لا يُصغى إليهِ، بلْ الدَّليلُ قائمٌ على نقيضِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت