فهرس الكتاب
فيا للعجبٍ؛ مَن حَرَّم اتِّباعَ الأئمَّةِ في المسائلِ الشَّرعيَّةِ، وأباحَ تقليدَ صاحبِ (( الكشفِ ) )، صاحبِ المعارضاتِ والسَّقطاتِ في الأمورِ الكاذبةِ، والأخبارِ الغيرِ الواقعيَّةِ.
أيُّها المنصورُ؛ لازلتَ في فرحٍ وسرورٍ، الأنصافُ في هذا بيديكَ، فخذْ ما لكَ، واتركْ ما عليكَ.
قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) )الثَّامنِ: وهو الرَّابعُ وَالتِّسعونَ:
قالَ فيهِ عندَ ذكرِ علمِ الفقهِ:
اعلمْ أنَّ أصولَ الدِّينِ اثنانِ لا ثالثَ لهما: الكتابُ وَالسُّنَّةُ.
وما ذكرُوهُ من أنَّ الأدلَّةَ أربعةٌ: الكتابُ والسُّنَّةُ والإجماعُ والقياسُ فليسَ عليهِ أثارةُ علمٍ، وقد أنكرَ إمامُ السُّنَّةِ، أحمدُ بن حنبلٍ، الإجماعَ الذي اصطلحُوا عليهِ اليومَ.
وأعرضَ سيِّدُ الطَّائفةِ داودَ الظَّاهريِّ عن كونِ القياسِ حُجَّةَ.
ولهذا قالَ بقولِهما عصابةٌ عظيمةٌ من أهلِ الإسلامِ قديمًا وحديثًا إلى زمانِنا هذا، ولم يردْ الإجماعُ والقياسُ شيئًا ممَّا ينبغي التَّمسكُ بهِ سيِّمَا عندَ المصاومةِ بنصوصِ التَّنزيلِ، وأدلَّةِ السُّنَّةِ الصَّحيحةِ… إلخ.
وهذا عجيبٌ كلَّ العجبِ، منشأهُ التَّقليدُ الجامدُ بابنِ تيميةَ وتلامذتِهِ، والظَّاهريَّةِ مشتملٌ على مغالطاتٍ.
أمَّا أوَّلًا: فلأنَّهُ ماذا أرادَ بالأصلِ الذي حصرَهُ في الكتابِ وَالسُّنَّةِ، إن أرادَ مثبتٌ الحكمِ في نفسِ الأمرِ فهو ليسَ إلا الكلاَّمَ النَّفسيَّ القديمَ للباري، لا هذا الكتابُ ولا هذهِ السُّنَّةُ.
وإن أرادَ بهِ مثبتَ الحكمِ بحسبِ علمنا: فيصدقُ على الإجماعِ والقياسِ كليهما إن عمَّمَ العلمَ، وإن خصَّصَ بالقطعِ يدخلُ الإجماعُ دونَ القياسُ.
وإن أرادَ بهِ ما يرجعُ إليهِ، ويكونُ الأوَّلُ بالآخرةِ إليهِ: فهو منحصرٌ في الكتابِ، فلولا أمرَ ما فيهِ بإطاعةِ الرَّسولِ، وكونِ إطاعتِهِ موجبًا لإطاعةِ ربِّنَا لمَا وجبَ علينا اتِّباعُ السُّنَّةَ من حيثُ هيَ سنَّةٌ.