الصفحة 525 من 792

وذلكَ لأنَّ من المعلومِ عقلًا ونقلًا أنَّ الحاكمَ الحقيقيَّ، والآمرَ التَّحقيقيَّ ليسَ إلا اللهَ وحدَهُ، ومَن سواهُ مُجازٌ ومجَازٌ، وإن كانَ نبيُّهُ أو رسولُهُ، وأنَّ العبادَ كلُّهم إنَّما هم عبادُ اللهُ وإماؤهُ مكلَّفونَ بأوامرِهِ ونواهيِهِ، لا ينفذُ فيهم إلا أمرُهُ وقضاؤهُ.

وأنَّهُ ليسَ لبشرٍ انقيادٌ بشرٍ إلا يأمرِ خالقِ القوى والقدرِ، فإنَّ عبدًا لا يكلَّفُ بأن يختارَ طريقةَ عبدٍ آخرَ، ويتعبَّدَ بهِ ويتقلَّدَ باتِّباعِهِ فيما نهى عنهُ وزجَرَ.

وهذا أمرٌ قد اتَّفقَ عليهِ أهلُ العقلِ، وإن كانَ من أربابِ الجهلِ، وهوَ الَّذي أضلَّ الكفَّارَ عن سواءِ السَّبيلِ، فقالوا لأنبيائهِم: {ما أنتم إلا بشرٌ مثلنا، وما أنزلَ الرَّحمنُ من شيء} ونسبتُكُم إليهِ من غيرِ دليلٍ، فلا يجبُ علينا اتِّباعُكُم، ولا لكمْ علينا سبيلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت