في مقام نصرتك كما مر سابقًا ويجوزان تكون الاضافة عهدية والظاهر الذب لايميل القلب الى ما سواه في عبارة المدينة هو الأول يدل عليه قول صاحب المدينة قبل تلك العبارة وقال بعض المحدثين انه لم يره انتهى فليكن هو المعُوّلُ وأما العبارات الباقية وهي الثالثة والخامسة والسادسة والثامنة فالذي يستدل به منها قول أصحابها لم يثبت ذلك عند أهل النقل ولا يخفي سخافته عند ارباب العقل أما أولًا فلان المذكور قبل لفظ ذلك في هذه العبارات هو الرواية والملاقات معالًا التلاقي منفردًا فلا تدل هذه العبارة الا على ان تحقق هذين الأمرين معًا كما ذهب اليه جمع ممن قلدا أبا حنيفة غير ثابت جزمًا عند أهل النقل لا أن مجرد التلاقي والروية الذي هو مدار التابعية على الأقوال الصحيحة غير ثابت عند أهل النقل وأما ثانيًا فلان المذكور قبل لفظ ذلك هو لقاؤه بجمع من الصحابة فلا تدل العبارة المذكورة الا على عدم ثبوت لقاء جمع من الصحابة كما ادعاه بعض الحنفية عند أهل النقل لا على عدم ثبوت روية صحابي واحد كانس أيضًا وهي كافية لكونه تابعيًا عند أهل النقل وأما ثالثًا فلان المذكور قبل لفظ ذلك إنما هو اللقاء لا الروية وكثيرًا مايستعمل اللقاء بمعنى اخص من الرواية يشهد على ذلك قول الدار قطني لم يلق أبو حنيفة أحدًا من الصحابة إلا انه رآى أنسًا بعينه كما نقله السيوطي في تبييض الصحيفة بمناقب أبي حنيفة وقول الحافظ إبن حجر في تقريبه في حق بعض من ذكره فيه بمثله فلا تدل تلك العبارة على انكار مجر الروية الذي هو مدار التابعية وأما رابعًا فلان كون الأضافة في أهل النقل استغراقية غير مسلم من غير دليل متمَّم فان الجمع والمفرد المضاف لايفيد الاستغراق مطلقًا بل هو مشروط بشرط ذكرها علماء الأدب مفصلًا وقد بسطت الكلام فيه في رسالتي السعي المشكور في رد المذهب المأثور وأن شئت زيادة التوضيح في هذا المبحث النجيح فارجع إلى نصرة المجتهدين برد هفوات غير