الصفحة 60 من 792

وإنَّما شأنُ المُدافعِ والمُناظرِ أن يجيبَ عمَّا وردَ عليهِ، أو يُسلِّمَ بأنَّهُ مُخْطِئٌ قاصرٌ، ثمَّ إذا عادَ إليه خصمُهُ بسيفِهِ، حفظَ نفسَهُ من جَرْحِهِ، وهكذا إلى أن يُخْتَتَمَ الكلامُ، ويَنْقَضِي الملامُ، كلُّ ذلك مع سلامةِ النُّطقِ، والصَّدرِ، والمُجانبةِ عن اللَّغوِ والهَذَرِ (1) ، لا أن ينتدبَ المردودُ عليه ناصرِيهِ للمُهاجرةِ والمُباغضةِ، والمُنافسةِ والمُدابرةِ، والمُلاعنةِ والمُشاتمةِ، والمُجادلةِ والمُكابرة،ِ والمُقاتلةِ والمُفاخرةِ، فَيَسِبُّ الرَّادَّ وأباهُ وأعزَّتَهُ، ويعيبُ على مَن توطَّنَ بوطنِهِ، وقَطَنَ (2) محلِّتَهَ، ويتنابزُ بالألقابِ الرَّكيكةِ، ولا يتركُ في الخبطِ والحطِّ دقيقةٌ.

والذي نفسي بيده وقامتْ نصرَتِي بقوتِهِ، هذا فعلُ المجانينَ المقبوحينَ، لا فعلُ المعُانينَ الممدوحينَ، وما أشبَهَ هذا بصنيعِ الطَّائفةِ الشَّاتمةِ، اللاعنةِ الباغضةِ، الشَّاغبةِ الصَّائحةِ، الخافضةِ النَّاقضةِ، المُلقَّبةِ بالإماميّةِ والرَّافضةِ، حيثُ يبالغونَ في شتمِ أهلِ السُّنَّةِ خَلَفِهِم وسَلَفِهم، ويَسُبُّونَ مَن يُعاصرَهُم وآبائَهم وأجدادَهم، ويعيبونَ على أعزّتِهم وشركائِهم مَسْكَنًا وموطِنًا، وبلدًا ومحلَّةً إلى ما تنتهي إليه آراؤهم، وتقفُ عليه أهواؤهم.

(1) الهَذَر: بفتحتين: الهذيان. (( مختار ) ) (ص693) .

(2) سكن.أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت