الصفحة 613 من 792

قلت: في (( إبراز الغي ) )الثالث والعشرون، وهو التاسع بعد المائة: ذكر في المسائلِ الملحقةِ برسالته (( الانتقاد الرجيح في شرحِ الاعتقاد الصحيح ) ): مسألة التراويح، وفصّل في كيفيّته وكمّيته، وقال في أثناء كلامه: إذا عرفتَ هذا عرفت أنّ عمرَ هو الذي جعلها جماعةً على معين، وسمّاها بدعة، وأمّا قوله: نعمَ البدعة، فليس في البدعةِ ما يمدح، بل كلّ بدعةٍ ضلالة، وهذا فيه سوءُ أدبٍ بالناطقِ بالصواب، سيّدنا عمر بن الخطاب، وإيرادٌ عليه، وهو مبنىّ على عدمِ فهم مرامه، وقد كان عمرُ أعلم بحديث: (( كل بدعة ضلالة ) )، وطريقة نبيّه ممّن يشيرُ بالإيراد عليه.

قال ناصرك المختفي: صاحب الانتقاد بريء من هذا، فإنّه ناقلٌ عن (( سبل السلام ) )، والناقل لا يرد عليه شيء.

أقول: لا يحلّ مثل هذا النقل عند أهل الفضل، والمنتحل لمثِل هذا الحَدْل يكنّى بأبي الجهل، وصاحب السبل وإن كان في نفسه من الأجلّة، لكنّ كلامه هذا يشبه كلام الرفضة، أنظر إلى ما قال ولا تنظر إلى مَن قال، فإنّ الواجبَ أن تعرفَ الرجالَ بالحقّ، لا أن يعرفَ الحقّ بالرجال، كما هو شأن أربابِ الضلال، وقد فرغتُ عن ما يفيد في هذا المقام في رسالتي: (( تحفة الأخيار في إحياء سنّة سيّد الأبرار ) )، و (( آكام النفائس في أداءِ الأذكار بلسانِ الفارس ) )، و (( ترويح الجنان بتشريح حكم شرب الدخان ) )، و (( إقامة الحجّة على أنّ الإكثار في العبادة ليس ببدعة ) )، و (( التحقيق العجيب في مسألة التثويب ) )، وغير ذلك من رسائلي المتفرّقة، ودفاتري المتشتة، مَن شاء الاطّلاع عليه فليرجع إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت