فهرس الكتاب
قلت في (( إبرازِ الغيّ ) )الرابع والعشرون، وهو العاشر بعد المائة: قال بعيد ما مر بعد ذكرِ حديث: (( عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاءِ الراشدين ) ): إنّه ليس المرادُ نسبة الخلفاء إلا طريقتهم الموافقة لطريقتِه من جهادِ الأعداء، وتقوية شعائر الدين ونحوها، ومعلومٌ من قواعدِ الشريعة أنّه ليس لخليفةٍ أن يشرعَ طريقة غير ما كان عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثمّ إنّ عمرَ نفسه الخليفة الراشد سمّى ما رآه من تجميع صلاته بدعة، وهذا مأخوذ من كتبِ الشيعة كـ (( منهاج الكرامة ) )للحليّ الشيعيّ، والمتكفّل لردّه (( منهاج السنة ) )لابن تيمية وغيره من كتبِ أهل السنّة.
قال ناصرك المختفي: هذا غلطٌ صريح، بل هو مأخوذ من كلام صاحب (( السبل ) )، وهو من أكابرِ أهل السنّة.
أقول: هذا الكلامُ منه وإن كان في نفسِه من الطائفةِ الفاضلة، يشبه كلام الفرقة الرافضة، شبه النبل بالنبل، وبالنعل النعل، فيكفي لردّه ما ذكرته أهل السنّة في ردّ أهل البدعة، فنقلُ مثل هذا الكلام وإن صدرَ عن الإمام ليس من شأنِ أربابِ القوّة العاقلة، بل من شأنِ مَن انتظمَ في سلكِ الفرقة الغافلة.
قلت في (( إبرازِ الغي ) )الخامس والعشرون وهو الحادي عشر بعد المائة: ذكر في ترجمةِ نفسه في (( إتحافِ النبلاء ) )بالفارسيّة ألفاظًا لا تستحسنها، مهرة الفارسيّة، كقوله: كاتب سريع السير، فإنّ بهذا لا يوصف المنشئ والكاتب، بل البريد والمسافر، وكقوله: درجشم ناتوان بين، فإنّ لفظ ناتوان بين في عرفهم يستعملُ بمعنى الحاسد.
قال ناصرك المختفي: وصفُ الكاتبِ بسرعةِ السيرِ لا يخالفه عقلٌ ولا نقل، واستعمالُ لفظ: ناتوان بين ليس مختصرًا في معنى الحاسد… الخ.
أقول:
مَن ادّعى شيئًا بلا شاهد
لا بدّ أن تبطل دعواه