فهرس الكتاب
هذا كلّه ممّا ذكره ناصرك في صفحة 231، وصفحة 232 لإصلاح كلامك لا ينفعك، ولا يدفع إيرادُ موردك، فإنّ صحّة استعمالِ سريعِ السيرِ في وصفِ الكاتب عقلًا ونقلًا من حيثُ المبالغةِ والاستعارة أمرٌ آخر، وكونه موافقًا لعرفِ أهلِ الفارس أمرٌ آخر، وكذا عدمُ انحصارِ ناتوان بين في معنى الحاسدِ أمرٌ آخر، واستعماله فيه في محاوراتهم أمر آخر، وعليك أن تحضرَ مجالسَ حذّاق اللسان الفارسيّة، وتسأل عنهم عمّا يجوزُ في محاوراتهم وما لا يجوز في عباراتهم المتداولة، فتعرف صدقَ ما أسلفنا، وحقيّة ما أسبقنا، ولا ينفعُ فيه مجرّد القيل والقال، وتطويلُ الكلامِ بالمِراء والجدال، وتسويدُ الأوراقِ بإيرادِ المثال، فإنّ نفسَ جواز الشيء في ذاتِه أمرٌ آخر، وقبحه من حيثُ الاستعمالِ أمرٌ آخر، فكم من لفظٍ عربيّ جائز استعماله في حدّ ذاته، غير جائز إيراده في بعضِ مقاماته.
الباب الرابع:
في ردّ أقوالِ صاحب (( التبصرة ) )المتفرّقة الواقعة فيها نصرة لما مرّ منها في (( شفاء العي ) )جوابًا عن إيراداتي التي أوردت عليك في رسائلي، وجوابًا عن بعض الإيرادات التي ذكرتها في (( إبرازِ الغيّ ) )المتعلّقة بعبارة (( رحلة الصدّيق في بحثِ زيارةِ القبر النبويّ ) )، كلّ ذلك على سبيلِ الاختصار؛ لئلا يحصلَ الانتشارُ بالتطويلِ المملّ، والتفصيلِ المخلّ، ولنظم الإيرادات المقدّمة (1) في العدّ مع الإيرادات المذكورة في المقدّمة (2) والخاتمة:
(1) أي التي صدرت في الرسائل المتفرقة.
(2) أي مقدمة (( إبراز الغي ) )وخاتمته وهي التي مرّ ذكرها في البابين المتقدمين.