الصفحة 620 من 792

قال شارح (( آداب البحث ) )شمس الدين السمرقندي: لا يخفى أنّ كون إظهار الصواب غرضًا من النظرِ المذكورِ لا يوجب وجوبَ حصوله عقيب ذلك النظر، ولا ينافي أيضًا كونَ شيءٍ آخر غرضًا معه. انتهى.

وقال أبو الفتح في (( حواشيه ) ): * إظهارُ الصوابِ لا ينافي غرضيّة التغليظ. انتهى.

وبالجملة: إن كان إلزامُ الخصم وتغليط * قصد به إظهارُ الصوابِ لا يعدّ مرتكبه متعصّبًا عند أولي الألباب، وإن شئت زيادةَ التفصيل في هذا المقام فاستمع استماع الكرام، لا كاستماعِ اللئام أنّه لا يخلو إمّا أن يكون المراد بالجدل الواقعُ في توصيفهم ابن الهمام بالجدلِ معناهُ اللغويّ؛ أي المنازعة والمخاصمة، وإمّا أن يكون المرادُ به علمُ الجدلِ والخلاف، وإمّا أن يكون المرادُ به المجادلة المذكورة في كتبِ المناظرة التي تكون لإلزامِ الخصم بإظهارِ الصواب الاتمّ، وأظهر الاحتمالات بل الذي ليس ما سواه إلا باطلًا عند الثقات هو وسطها، وخير الأمور أوساطها، بوجوه:

الأوّل: إنّ هذا الوصف يذكرُ في المدائح، ومن المعلوم أنّ الثالث والأوّل لا يورد في أثناءِ المدائح، بل كثيرًا ما يذكر في القبائح، وهذا ظاهرٌ لمَن له ممارسةٌ بكتب المؤرّخين وعباراتهم في المناقب والوقائع.

الثاني: إنّ الذي يتّصف بالمجادلةِ الاصطلاحيّة يطلق عليه غالبًا المجادل، لا الجدليّ، وهذا أيضًا ظاهرٌ على مَن له نظرٌ في العلمِ التاريخيّ.

الثالث: إنّهم يذكرون في أوصافِ العلماء: الجدليّ، والمنطقيّ، والمتكلّم، والفقيه، والماهر في الموسيقى، والنظار، والأصوليّ ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت