فهرس الكتاب
وهل هذا إلا كما لو أخبرتُكَ: أنَّهُ قد ردَّ على والدِكَ فلانٌ وفلانٌ، من أفاضلِ الدَّورانِ، ومنهم: المولوي وكيل أحمد السّكندرفوريّ، ردَّ عليهِ، ردًَّا بليغًا مقبولًا عندَ كلِّ منتهي غيرُ فَخوريٍّ، في رسالتِهِ (( السَّجيةِ الرَّضيةِ ) )، وغيره من تآليفه البهيَّةِ، لكنِّي لستُ أسلكُ مسلكَ الثّرثارينَ المتشدِّقينَ، ولا أرتضي بمنسكِ المتعسِّفينَ المتنطِّعينَ، ولو ناظركَ غيري، من أفاضلِ عَصْرِي، لفَعَلَ وفَعَلَ، فقَصَرَ وكَسَرَ، وقَشَرَ وأَشَرَ، وحَسَرَ وحَصَرَ، وزَجَرَ وعَصَرَ، ونَهَرَ ونَشَرَ، وكَهَرَ وشَهَرَ، إلى أن يُقْبَرَ فيُحْشَرَ، ويُنْشَرَ فيُنْشَرَ.
قولُهُ (ص6) : من العجائبِ؛ الرَّادُّ لا يردُّ على الرَّافضةِ، الذين ردُّوا على أسلافِهِ في (( الاستقصاءِ ) )، بلْ يمدحُ بعضَهم، ويردُّ على الذين لم يردُّوا عليه، وهم من أهلِ السُّنَّةِ.
أقولُ: هذا ليسَ بعجيبٍ عند الأريبِ، فإنَّ الواجبَ على العلماءِ الإقدامُ بردِّ أهمُّ فأهمُّ، ومن المعلومِ أنَّ خُرافاتِ الرَّافضةِ، ليست بتلك الضَّارَّةِ، لعلمِ أهلِ السُّنَّةِ أنَّهم منهُم، بخلافِ خُرافاتِ من يُعدُّ من أهلِ السُّنَّةِ، ويَعدُّ نفسَهُ من مجدِّدِ الملَّةِ، فإنَّ ضررها أسرعُ وأحكمُ، فدفعُهُ وردُّهُ واجبٌ على علماءِ العالمِ.
قولُهُ (ص6) : وكذلكَ لا يزالُ يردُّ هذا الباغضُ على غير السَّيِّدِ من أهلِ العلمِ والصَّلاحِ كمولانا مُحَمَّدِ بشيرِ السَّهْسَوانِيّ، وهل هذا إلا شأنُ الذينَ يريدونَ علوًَّا في الأرضِ وفسادًا.
أقولُ: ما أحسنَ كلامَ ناصرِكَ! حيثُ يصفُ نفسَهُ بفمِهِ، ويطلقُ عليه مولانا ويطيلُ في مدحِهِ! هل سمعتَ عالمًا يفعلُ مثلَ هذا؟ وهل علمتَ كاملًا يرتضي بمثلِ هذا (1) ؟
(1) في الأصل: (( بهذا ) ).