فهرس الكتاب
فإن قلتَ: إنَّ مؤلِّفَ (( التَّبصرةِ ) )ليس هو الفاضلُ البشيرُ، بل غيرُه وهو عبدٌ للنَّصيرِ، ملقَّبٌ بالمُخْتَفي تحتَ السَّريرِ، مكنَّىً بأمِّ الفَرَجِ، وأبي العَجَبِ، موسومٌ بميسِّرِ العسيرِ.
قلتُ: كذبَ واللهِ مَن فاهَ بهذا وافترى، إنَّ مؤلِّفَ (( التَّبصرةِ ) )غيرَ الذي حجَّ ولم يزرْ قبرَ المصطفى، فإنَّا قد علمنا من طرزِ الكتابةِ والتَّقريرِ في (( التَّبصرةِ ) )، أنَّهُ هو الفاضلُ البشيرُ، الذي رددتُ عليه في بحثِ الزَّيارةِ (1) ، قال أبو الطَّيِّبِ المَتَنَبِي، أحمدُ بن الحسين (2) ، أحدُ الأدباءِ:
فلق المليحة وهي مِسكٌ هَتكُم
ومَسيرُها (3) في الليل وهي ذُكاء
وبه شهدَ عندنا جمعٌ من الأصاغرِ والأكابرِ، بحيثُ بلغَ الخبرُ إلى درجةِ المتواترِ.
ويدُّلُّ عليه دلالةً واضحةً، قولُ مؤلفُ (( التَّبصرةِ ) )في الصَّفحةِ التَّسعينَ بعدَ المئةِ: بقي أنَّ قولي: ازكسانيكه أين مذهب منقول، است نه مجتهد في المذهبِ، ونه مجتهد في المسائل، ونه از أصحاب تخريج، ونه ان أصحاب ترجيح، ونه انه أصحاب متون، وإن كان بظاهره موهما لدعوى سلب الأمورِ المذكورةِ عن الجرجاني، لكن المراد به ما هو خلاف الظَّاهر، أعني أن كونَهُ مجتهدًا، وغيرُهُ غيرُ معلومٍ، والدَّليلُ عليه قولُنا: بلكه محتمل ست كه از طبقه سابعه باشر. انتهى.
(1) أي في بحث زيارة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد ردَّ الإمام اللكنوي عليه في ثلاث رسائل، وهي: (( السعيُ المشكور في رَدِّ المذهب المأثور ) )، (( الكلام المُبرم في نقض القول المحقَّق المُحكَم ) )، (( الكلامُ المبرور في رَدِّ القول المنصور ) )وكلها بغير اللغة العربية.
(2) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجُعْفي الكوفي الكِنْدي المُتَنَبِيّ، أبو الطيب، (303-354هـ) .انظر: (( وفيات ) ) (1: 120-125) ، (( الأعلام ) ) (1: 110-111) .
(3) بمعنى السير والخروج.أ.