الصفحة 645 من 792

وغرائبات العصر لم يقل به احدهما مضى بل لا يمكن ان يقول به احد من ارباب الحجى ولو كان هذا هكذا لما تعقب العلماء على من اخطأ في توجيه النّسب وليس كذلك على ما لا يخفي على ناظر كتب النّسب ككتاب الانساب لابي سعد السمعاني ومختصر لابن الاثير الجزري ومختصره للسيوطي المسمى بلب اللباب في تحرير الانساب وبالجملة فقولك ان المقوشجي نسبة الى قوشج اسم موضع وتشبشك بذيل ولي الله الفرخ آبادي انه هكذا ذكره في تفسير واقع في غيره موقع والحلُّ الرافع للابهام في هذا المقام هو ان النسب وان كانت مما لا تعقل بالراي لكن ذكرها من رجل يحتمل وجوها عند اهل الراي فيجوز ان يكون ذاكره قليل العلم كليل الفهم سيىء العقل والراي فيتكلم بالراي فيما لا مدخل فيه للراي ويجوز ان يكون قد نسى او ذهل ويجوز ان يكون موصوفا بالمغفل ويجوز ان يكون قدمة وضل قلمه ويمكن غير هذه ايضا من الاحتمالات فمع هذه الاحتمالات كيف يستدل بمجرد كونه مما لا يعقل بالعقل انه منقول من غيره من اهل الفضل قوله ايرادا على قولى أفرأيت لو تفوه مسلم بان الله اتخذ شريكا او ولدا ورد عليه قال انه مذكور في الكتاب الفلاني او قال ان مكة ليس بموجود وقال انه كذلك في الكتاب الفلاني ونحو ذلك هل تحصل له النجاة فكذا هذا فيه كلام من وجهين الآول انه فرق بين هذه الاقوال وبين الامور التاريخية المتعلقة بالمواليد والوفيات فان معلومة علما يقينا اما بالضرورة الدينية او بالبداهة العقلية بخلاف تلك فان غاية امرها الظن اذ خبر الواحد لا يفيد اليقين اقول قد مر ان خبر الاحاد ايضا قد تفيد اليقين ولا فرق بين تلك وبين هذه فان اليقين حاصل للعلماء بتلك كحصوله بهذه فان ارباب النقل واصحاب الفضل يعلمون علما ضروريا كعلمهم ببطلان اتخاذ الله والدا وشريكا وعدم كون مكة موجودة بطلان موت البزدوي والدار قطني في المائة التاسعة وموت ابن عساكر وموت الباجي في الثامنة وموت ابن كثير في المائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت