الصفحة 7 من 792

إني قد كنتُ نَبَّهتُ في سابقِ الزَّمان، في رسائلي المشتهرةِ (1) في البلدانِ، على بعضِ المسامحاتِ الواقعةِ في تأليفاتِ الفاضلِ الكاملِ، زِينَةِ المجالسِ والمحافلِ، زُبْدَةِ المَآنسِ والأماثلِ، ذي التَّصنيفاتِ الشَّهيرةِ، والتَّرصيفاتِ الكبيرةِ، النَّوابِ السَّيدِ صِديقِ حَسَن القَنُّوجي، ثم البَهُوبَالي (2) ، بَلَّغَهُ اللهُ لي كواعبِ (3) الأماني والعوالي (4) ، ولا حرمَهُ اللهُ عن أبكارِ الغوالي (5) ، وحفظَهُ اللهُ عن غياهبِ (6) الأيامِ واللَّيالي، ولا ابتلاهُ اللهُ بالجَمْعِ بينَ الحَصَى واللآلئ.

وكان ذلك لغرضين، يطلبُهُ أفاضلُ الثَّقلينِ:

أحدُهما: أن يَتَنَبَّه مُؤلِّفها، فيُرَصِّفُهَا وُيُهَذِّبُها؛ فإنَّ كثرةَ الزَّلاتِ في الكتبِ المُصَنَّفةِ تُورثِ مضرَّاتٍ إلى مصنِّفِها، وإلى الكَمَلةِ والطَّلبةِ ممن يُطَالِعُها، ويَنْتَفِعُ بها.

أمَّا إيراثُهُ المَضَرَّةِ إلى مصنِّفها، فهو أنَّها تَجْعَلُهُ غيرِ مُعْتَبَرٍ ومُسْتَنَدٍ، لا يَعْتَمِدُ عليه معتمدٌ ظنًَّا منهم: أنَّه حاطبُ اللَّيلِ، كاسبُ الويلِ، راكبُ متنِ ناقةِ عمياءٍ (7) ، جاذبُ شاةٍ ثَوْلاءٍ (8) ، وستقفُ على تفصيلِ ذلك في ما يأتي إن شاءَ اللهُ تعالى.

(1) من الرسائل التي نبَّه فيها الإمام اللكنوي على مسامحات القَنُّوجيّ: (( الفوائدُ البهيةُ في تراجم الحنفية ) )، و (( الرَّفعُ والتَّكميلُ في الجرحِ والتعديلِ ) )، و (( ظفر الأماني بشرح مختصر الشَّريف الجرجاني ) )، وغيرها.

(2) في الأصل: (( البهوفالي ) ).

(3) جمع كاعب.أ.

(4) جمع عالية.أ.

(5) جمع غالية، نوع من أنواع العطر.أ.

(6) جمع عيهب، بمعنى الظلمة الشديدة.أ.

(7) الناقة التي لا عين لها.أ.

(8) مجنونة.أ. الثَوَلُ: بفتحتين: جنون يصيب الشاة فلا تتبع الغنم، وتستدير في مرتعها. وشاة ثولاء، وتيس أثول. (( مختار ) ) (ص90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت