فهرس الكتاب
وأن لا يحسبْ الخصمَ حقيرًا؛ كيلا يصدرَ عنهُ بسببهِ كلامٌ ضعيفٌ حتى يغلبَ عليهِ الخصمُ الضَّعيفُ. انتهى.
قولُهُ (ص7) : ولولا أنَّ السُّبابَ شيمةُ المرتابِ من طوائفِ الشِّيعةِ، ومَن يوافقهم في الأكلِ والشُّربِ؛ لأسمعتكَ منه شيئًا.
أقولُ: يا أهلَ النُّهى والعقولِ، انظروا إلى هذا المقول!
هل نطقَ بهِ أحدٌ من أهلِ المُناظرةِ؟
هل تكلَّمَ بهِ أحدٌ ممَّن تصدَّى للمباحثةِ؟
يَبْرَأُ ناصرُكَ من خصالِ الشِّيعةِ، ويتكلَّمُ بالكلماتِ الشَّنيعةِ، يَفِرُّ منهم ثمَّ يَتَشَبَهُ بهم، وقد قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (1) .
فهو من الذين ينهَوْن عنه، ويناؤن عنه (2) ، وإن يُهلكونَ إلا أنفسَهم.
وهل بقي فحشٌ وهذرٌ، ولَغوٌ وهَدَرٌ (3) ، لم يُتَكلَّمْ به في (( التَّبصرةِ ) )؟!
هل مِن سبَّ لم يأتِ به في تلك الأوراقِ المنتشرةِ؟!
أمَا تَرَى ما فيها من كلماتِ المُباغضةِ، والمنافرة تَتْرَى، فانظرْ ما ترى؟
أمَا تَشْعُرُ ما فيها من الهذياناتِ، والهزليَّاتِ، فما لك تَتَمَادَى؟!
وماذا الذي بقيَ من ألفاظِ السُّبابِ الذي يقولُ في حقِّهِ لأسمعتكَ منه شيئًا؟! إلا أن يكونَ المرادُ ألفاظَ السُّبابِ التي يختارُها الصَّواغون، والصَّبَّاغون، والصَّائغون، والحائكون، والحجَّامون، والحرَّاثون، والأكَّارون (4) ، والزَّرَّاعون، في محاوراتِهِم، عندَ مخاصماتِهم، وقد أخذَ من ذلك أيضًا نصيبًا وافرًا، وحظًَّا باهرًا.
(1) في (( سنن أبي داود ) ) (4: 44) رقم (4031) . و (( مسند الشهاب ) ) (1: 244) رقم (390) .
(2) اقتباس من سورة الأنعام.أ.
(3) هَدَر ـ البعير ـ: ردَّد صوته في حنجرته. (( مختار ) ) (ص692) .
(4) الأكَّارون: جمع أكار: وهو الحراث. (( مختار ) ) (ص20) .