الصفحة 80 من 792

إنَّ ذِكْرَ خطأ آدمَ على نبيِّنا وعليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ونسيانَهُ وجُحُودَهُ في أثناءِ نصرتِهِ سيِّدَهِ، لا يخلو عن سوءِ أَدَبٍ بالجِدِّ الأعلى، ولا تغرر بإطلاقِ اللهِ ورسلهِ، فلا يجوزُ للأدنى ما يجوزُ للأعلى.

وقدْ شنَّع جمعٌ من أهلِ العلمِ والفضلِ على مثلِ هذا الصُّنعِ، وقبَّحوهُ أشدَّ القُبْحِ، وأوجبوا على فاعلِهِ التَّعزيرَ، وشدَّدوا على مرتكبِهِ الزَّجْرَ والنَّكيرَ، وشهدوا بأنَّهُ منكرٌ من القولِ وزورٌ، لا يليقُ ارتكابُهُ لمن له أدنى شعورٌ.

قال القاضي عيَّاضٌ (1) في (( الشِّفا ) ): الوجهُ الخامسُ: أن لا يقصدَ نقصًا، ولا يذكرَ عيبًا، ولا سبًَّا، ولكنَّه ينْزعُ (2) بذكرِ بعضِ أوصافِهِ، ـ أي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وكذا غيره من الأنبياءِ ـ (3) .

أو يَسْتَشْهِدُ ببعضِ أحوالِهِ الجائزةِ عليهِ في الدُّنيا، على طريقِ ضَرْبِ المثلِ، أو الحجَّةِ لنفسهِ، أو لغيرهِ، أو على التَّشبُّهِ به، أو عندَ هضيمةٍ نالتهُ، أو غضاضةٍ لَحِقَتهُ، ليسَ على سبيلِ التَّأسي والتَّحقيقِ.

(1) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليَحْصُبي السَّبتي، أبو الفضل، القاضي، واليَحْصُبي: بفتح الياء المثناة من تحتها، وسكون المهلمة، وضم الصاد المهملة وفتحها وكسرها وبعدها باء موحدة، هذه النسبة إلى يحصب بن مالك قبيلة من حمير. وسَبته: مدينة مشهورة بالمغرب. من مؤلفاته: (( الإكمال شرح صحيح مسلم ) )، و (( مشارق الأنوار ) )، و (( التنبيهات ) )، (476-544هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (3: 483-485) ، (( العبر ) ) (4: 122-123) ، (( الكشف ) ) (2: 1502) .

(2) أي يميل، ويلمح من قوله: نزع إلى وطنه، يقال نازعته إلى كذا، أي مالت له ميلًا شديدًا. انظر: (( نسيم الرياض ) ) (4: 403)

(3) ما بين المعترضتين غير موجودة في (( شفاء عياض ) )ولكن: أي النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذكرت في شرحه (( نسيم الرياض ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت