فهرس الكتاب
بل على مقصدِ التَّرفيعِ لنفسهِ، أو لغيرهِ، أو على سبيلِ التَّمثيلِ، وعدمِ التَّوقيرِ لنبيِّه، أو على قصدِ الهزلِ والتَّنذيرِ بقولهِ، كقولِ القائلِ:
إن قيلَ في السُّوءِ، فقدْ قيلَ في النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمِ.
وإن كذبتُ فقد كذبَ الأنبياءُ.
وإن أذنبْتُ فقد أذنبوا.
أو أنا أسلمُ من ألسنةِ النَّاسِ، ولم تسلمْ منهم أنبياءُ اللهِ ورسلِهِ.
أو قد صبرتُ كما صبرَ أولو العزمِ من الرُّسلِ، أو كصبرِ أيوبٍ.
أو قدْ صبرَ نبيُّ اللهِ على عِدَاهُ، وحلمَ على أكثرِ ممَّا صبرتُ.
وكقول المتنبي:
أنا في أمةٍ تداركها اللهُ
غريبٌ كصالحٍ في ثمودِ
ونحوه كثيرٌ في أشعارِ المتعجرفينَ في القولِ، المتساهلينَ في الكلامِ، كقولِ المعرِّي (1) :
كنتُ موسى وافتْهُ بِنْتُ شُعَيْبٍ
غيرَ أن ليسَ فيكما مِن فَقَيِرِ (2)
وكذلك قوله:
هو مثلهُ في الفضلِ
إلا أنَّهُ لم يأتِهِ برسالةِ جبريلِ
ونحوٍ منه قولُ الآخرِ:
إذا ما رفعتْ راياتُهُ
خفقت بين جناحي جبريل
(1) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان بن داود بن المطَّهر بن زياد بن ربيعة التنوخي، أبو العلاء المَعَرِّيُّ، بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء، نسبة إلى مَعَرَّةِ النُّعْمَانِ، وهي بلدة صغيرة بالشَّام بالقرب من حماة وشيزَرَ، وهي منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري، ولد ومات فيها، من مؤلفاته: (( رسالة الملائكة ) )، و (( رسالة الغفران ) )، و (( خطبة الفصيح ) )، (363-449) . انظر: (( معجم الأدباء ) ) (3: 107-217) . (( وفيات ) ) (1: 113-116) . (( الأعلام ) ) (1: 150-151) .
(2) قال علي القاري في معناه في (( شرح الشفا ) ) (4: 405) : شبه فيه ممدوحه وزوجته، بموسى عليه السلام وامرأته، وهي بنت نبيٍ جهلًا منه برفيع شأنهم وبديع مكانهم.