الصفحة 84 من 792

وقال في موضعٍ آخرَ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاِّ جَدَلًا} (1) .

وقال تعالى في موضعٍ آخرَ: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (2) .

وفي البابِ أخبارٌ شهيرةٌ، وآياتٌ كثيرةٌ تنادي بأعلى النِّداءِ، على أنَّ الإصرارَ على ما عُلِمَ خطؤُهُ، وكتمانُ الحقِّ بعدما كُشِفَ عنه غِطَاؤهُ من أقبحِ الصِّفاتِ الإنسيَّةِ، وأشنعِ الأخلاقِ الرَّديةِ.

-الْوَجْهُ الْثَّالِثُ -

إنَّ قولَهُ في بابِ أغلاطكَ: إن تَثْبُتَ كونُها (3) أغلاطًا، يُنادَى بأنَّكُمْ ومن نصرَكم إلى الآنِ في شكٍّ وريبٍ، ولم يحصلْ لكم اليقينُ بكونِ أغلاطِكُم أغلاطًا بلا ريبٍ.

وهذا أمرٌ عجابٌ بلا ارتيابٍ، فإنَّ أغلاطكم في تصانيفكم، وإن كانَ بعضها مما يحتملُ أن يكونَ موردًا للشُّبهةِ، ويختصُّ بعلمِ ذلكَ الخَّاصَّةُ دونَ العامَّةِ، فإنَّ أكثرها وللأكثرِ حكمُ الكُّلِّ، ممَّا يحكمُ بكونِهِا أغلاطًا الكلِّ، ويحصلُ التَّيقنُ بذلكَ للطَّلبةِ فضلًا عن الكَمَلَةِ.

ولنذكرْ ها هنا على طريقِ النَّموذجِ نُبَذًَا منها، ممَّا قصصنا عليك في (( إبرازِ الغيِّ ) )الواقعِ في (( شفاءِ العيِّ ) )، وما لم نقصصْهُ هناك، وبالنَّمُوذَجِ يُعْرَفُ الأصلُ، والفرعُ يشهدُ بحالِ الأصلِ، وسنعودُ إلى ذِكْرِ ما نذكرهُ ها هنا، ممَّا لم نذكرهَ في (( الإبراز ) )، وفيما قبلَهُ (4) ، مع غيرِهِ من المسامحاتِ الواضحةِ في الخاتمةِ من هذه الرِّسالةِ، أحسنَ اللهُ بدايتَهَا وخاتمتَها، وجعلَها فريدةً بين أمثالِها وأقرانِها.

-فَمِنْهَا -

(1) من سورة الزخرف، الآية (58) .

(2) من سورة البقرة، الآية (46) .

(3) في الأصل: (( كونه ) ).

(4) من المسامحات التي كان يكتبها الإمام اللكنوي في حواشي كتبه على القَنُّوجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت