الصفحة 83 من 792

فحقُّ هذا (1) إن دُرِئَ عنهُ القتلُ (2) : الأدبُ (3) ، وسَجنٌ، وقوةُ تَعزيرِهِ بحسبِ شُنْعةِ مقالهِ (4) ، ومقتضي قُبْخِ ما نَطَقَ به، ومألوفِ عادتِهِ لمثلِهِ (5) ، أو ندوره (6) ، أو قرينةُ كلامِهِ (7) ، أو ندمِهِ على ما سبقَ منهُ، ولم يزلْ المتقدِّمون (8) ينكرون مثل هذا ممَّن جاءَ به. انتهى ملخصًا (9) .

-الْوَجْهُ الْثَّانِي -

إنَّ صدورَ الخطأ أو النِّسيانِ، وإن كانَ غيرَ بعيدٍ عن البشرِ، لكنَّ الإصرارَ عليهِ، وإصلاحِ ما لم يصلحْهُ الدَّهرُ بعيدٌ عن البشرِ، لا يختارُهُ إلا من عُجِنَتْ طينتُهُ بالشَّرِّ، لا سيما إذا نُبِّهَ الخاطئُ على خطئِهِ أحدٌ من أربابِ الفهمِ، وحصلَ له أيضًا علمٌ أنَّهُ لا شُبْهَةَ في كونِهِ من زلَّةِ القدمِ، وطغيانِ القلمِ.

قال اللهُ تعالى في كتابِهِ المعلَّى: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} (10) .

وقال في موضعٍ آخرَ: {هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (11) .

(1) أي القائل الذي لم يقصد بقوله نقصًا، ولم يذكر عيبًا ولا سبًا، لكن كلامه بذكر بعض أوصافه ينزع إلى ما يصرفه عن أن تفهم منه سبًا أو نقصًا. (( شرح الشفا ) ) (4: 410) .

(2) أي إن دفع عنه القتل. (( نسيم الرياض ) ) (4: 410) .

(3) أي التأديب بضرب، أو لومٍ وزجرٍ. (( نسيم الرياض ) ) (4: 410) .

(4) أي شد تأديبه وتشهيره بحسب نكارة مقالته. (( شرح الشفا ) ) (4: 410) .

(5) أي إن ألفه واعتاده بتكرر صدوره منه كأبي العلاء المعري. (( نسيم الرياض ) ) (4: 410) .

(6) أي وقوعه نادرًا قليلًا، فكثرته تدل على سوء اعتقاده، وعدم مبالاته به، وقلته تدل على أنه خطأٌ وغفلةٌ من غير اعتقاده. (( نسيم الرياض ) ) (4: 410) .

(7) أي القائمة على قصده لاستخفاف ونحوه أو لا. (( نسيم الرياض ) ) (4: 410) .

(8) أي من العلماء والأمراء. (( شرح الشفا ) ) (4: 410) .

(9) من (( الشفا في تعريف حقوق المصطفى ) ) (4: 403-410) للقاضي عياض.

(10) من سورة البقرة، الآية (204) .

(11) من سورة الزخرف، الآية (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت