فهرس الكتاب
أنَّكَ ذكرتَ في المقصدِ الثَّاني منهُ، في ترجمةِ الحافظِ أبي نعيمٍ أحمدُ ابن عبدِ اللهِ الأصفهانيُّ (1) مؤلِّفُ (( حليةُ الأولياءِ ) )وغيره، أنَّه ماتَ في ثامنِ المحرَّمَ سنةَ ثلاثٍ بعدَ أربعمئةٍ، وعمرُهُ أربعٌ وسبعونَ، وأنَّ ولادتَهُ في السَّنةِ السَّادسةِ والثَّلاثينَ بعدَ ثلاثِ مئةٍ.
وهذا أمرٌ عجيبٌ، وصدورُهُ عن الأديبِ اللَّبيبِ غريبٌ.
أمَّا أوَّلًا: فلأنَّ ولادتَهُ لمَّا كانتْ في السَّنةِ التي ذكرتَها، ووفاتُهُ في السَّنةِ التي سطَّرتُها، لم يمكنْ أن يبلغَ عمرُهُ إلى مدةٍ قدَّرتها، فإنَّهُ إذا حذفَ من المئةِ الرَّابعةِ ستٌ وثلاثونَ، بقي أربعٌ وستونَ، وإن ضمَّتْ معهُ سنةُ ولادتِهِ، بقيَ خمسٌ وستونَ، وإذا ضمَّ معهُ مقدارُ السَّنتينِ من المئةِ الخامسةِ، أو مقدارُ ثلاثٍ، إذا حسبتْ سنةُ وفاتِهِ سنةً كاملةً لم يبلغْ المجموعَ إلى ما ذَكَرَ، وهذه صورُ الجمعِ على ما يعلمُهُ الأطفالُ فضلًا عن الرِّجالِ:
فالحاصلُ إمَّا ستٌ وستونَ، أو سبعٌ وستونَ، أو ثمانٌ وستونَ.
(1) هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأَصبهاني، أبو نُعَيْم ، وأصبهان: بكسر الهمزة وفتحها، وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة، ويقال أيضًا بالفاء، وفتح الهاء، وبعد الألف نون، وهي من أشهر بلاد الجبال، وإنما قيل هذا الاسم لأنها تسمى بالجمية: (( سباهان ) )وسبا: العسكر، وهان: الجمع، وكانت جموع عساكر الأكاسرة تجتمع إذا وقعت لهم واقعة في هذا الموضع. وبناها اسكندر ذو القرنين، قال الذهبي: تفرَّد في الدنيا بعلُوِّ الإسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث والفنون، من مؤلفاته: (( حلية الأولياء ) )، و (( تاريخ أصبهان ) )، (( دلائل النبوة ) )، (336-430هـ) . انظر: (( العبر ) ) (3: 170) . (( وفيات ) ) (1: 91-92) . (( مرآة الجنان ) ) (3: 52-53) . (( النجوم الزاهرة ) ) (5: 30) . (( الأعلام ) ) (1: 150) .